على أن الزوجة إن زنت برضاها فلا حرج عليه ولا تثريب، فيرجع الأمر إلى الزوجة وإلى الزاني بها، فيقول إن كانت المرأة قد زنت خارج فراش الزوجية برضاها فحينئذٍ لا شيء عليها، فهذا الذي صدر عن القاضي حكمٌ أو ليس بحكم؟ بل هو حكم.
وهل الذي صدر عنه مأخوذ من شرع الله أو من شرع الطاغوت؟ مأخوذ من شرع ذلك الطاغوت الذي جعل نفسه شريكًا لله -تبارك وتعالى-.
السارق عندما يرفع المسروق شأنه إلى ذلك القاضي، لو كان حاكمًا بشريعة الله لنظر في كتاب الله -تبارك وتعالى- ورأى أن السارق تُقطع يديه، ولرجع حين ذلك إلى هذا الحكم الذي نزل به كتاب الله -عز وجل-، ولكن عندما ينظر إلى ما ورد في القانون والدستور؛ يجد أن القانون والدستور ينصان على أن السارق يعاقب بعقوبة مالية أو بحبس لسنة أو سنتين، وهكذا كل شرع صادر عنهم.
ولا يستطيع المرء أن يتحاكم إلى غير هذا الشرع، بل قد جعلوا لهذه الدساتير والتشريعات والقوانين قداسة وحرمة هي أعظم عندهم من حرمة دين الله -تبارك وتعالى- وشرعه، وأحسن شاهد ودليل على ذلك أنّك ترى الرجل إذا سبّ دستورهم أو عابه أُلقي في غياهب السجون، وقيل:"لقد اعتدى على قداسة القانون وحرمته"، وأي قداسة لهذا القانون المزبلة العفن!، في حين أنك ترى الرجل يعتدي على الله -عز وجل- بشتمه وسبه وسب رسوله وسب دينه وكتابه ويتلاعب بآيات الله وأحكامه ولا يرفعون بذلك رأسًا.
إذًا هم في حقيقة الأمر جعلوا أنفسهم شركاء لله -عز وجل-، {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [1] ، وقال -عز وجل-: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [2] ، والدين كما قلنا هو عبادات وشعائر وشرائع، فسمّى الله -عز وجل- فاعل ذلك شريكًا لله تعالى.
ولذلك في القصة المشهورة التي رواها البخاري في صحيحه في قصة الزبير بن العوام مع الأنصاري، عندما اختصم الأنصاري مع الزبير -رضي الله عنه- في سقيا الماء في شراب الحَّرة، أي حرة المدينة، فتحاكما إلى رسول
(1) سورة التوبة، الآية: 31.
(2) سورة الشورى، الآية: 21.