أيها المسلمون:
هل تقّدرون قدر نبيكم - صلى الله عليه وسلم -؟ وهل توفون إليه حقه؟ لقد نُهي الصحابة في القرآن الكريم عن أن يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض، وجعل من هذا الفعل - الذي قد يبدوا يسيرًا- سببًا لحبوط الأعمال، وسببًا قاصدًا إلى الردة عن الإسلام فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُم ْلا تَشْعُرُونَ} (الحجرات2) .
يقول ابن القيم - يرحمه الله-: (فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه؟ أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم؟) [1] .
فكيف إذا كان الأمر إهدارًا لشريعته واجتراءً على هديه وتطاولا ًعلى سنته، ونبذًا لما جاء به من شرائع الإسلام بالكليَّة؟ هل يكون من يفعل ذلك محققًا للرضى بمحمد، - صلى الله عليه وسلم -، نبيًا ورسولًا؟ هل رضي بنبوته رجل يردّ شريعته، ويدفع أمره، ويتهم ما جاء به من الهدى ودين الحق بعدم الصلاحية ويدير له ظهره؟ أجيبوا يا أولى الألباب! وحدِّدوا مواقعكم ومواقفكم من هذا كله، واذكروا قول الله -جل ولعلا-: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} . (الأعراف 7،6) . إى وربى إنه لحق، سيسأل الله الرُّسل فيقول لهم: {مَاذَا أُجِبْتُمْ} ؟. (المائدة 109) وسيسأل الذين أرسل إليهم ويقول لهم: {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} . (القصص 65) ؟ فماذا أعددتم جوابًا لهذا السؤال، وأمانًا من هذه الأهوال في موقف لا يجزي فيه والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئًا!!
(1) أعلام الموقعين-ابن القيم1/ 51.