الصفحة 43 من 56

إلى الحق وأنصارًا لله ورسوله, لا يتحاكمون إلى طاغوت, ولا يحلّون لله حرامًا, ولا يحرّمون لله حلالًا, ولا يبدّلون لله شرعًا, ولا يردون على الله أمرًا ولا يعطلون لله حكمًا, أوفياء لدينهم ولأمتهم, ينفون عن الدين تحريف الغالين, وتأويل المبطلين, وانتحال الجاهلين, ويحملون أمتهم على الاستقامة عليه, والتضحية بالمهج والأرواح في حمايته والذبّ عنه, أولئك هم أهل السنَّة والجماعة كما عرفتهم الأمة على مدار التاريخ, لا كما يقدمهم دعاة العَلمانية وأقطاب الفصل بين الدين والدولة!!

إنّ الذي نخلص إليه ولا نملُّ من التأكيد عليه بعد هذه الجولة أننا أمام خلل لا يتعلق بفرع من فروع الدين, ولا بمسألة جزئية منه, إنه يتعلق بأصل الأصول, وقضية القضايا, وأوّل ما يتوجه به التكليف إلى العباد, إنَّه يتعلق بأصل الإيمان بالله ورسوله, إنه يتعلق بأصل الرضا بالله ربًّا, وبالإسلام دينًا, وبمحمد , - صلى الله عليه وسلم - , نبيًّا ورسولًا, إنه يتعلق بالتوحيد. ومن هنا قلنا إن على جماهير المسلمين أن يختاروا لأنفسهم, فإمَّا الإسلام وما يتضمنه اختياره من جهاد وتضحيات ونقص في الأموال والأنفس والثمرات, وإمَّا الرّدَّة وما قد يصحبها - خاصة في هذه الأيام - من عرض قريب ومتاع قليل. ثم تكون إلى ربك الرجعى. ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا الحسنى .. فالذين صبروا ابتغاء وجه ربهم, وصدقوا ما عاهدوا الله عليه إلى جنة عرضها السموات والأرض, والذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى إلى نار وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت