الصفحة 47 من 131

وعلى ذلك فالعدول والتعديل هو من قبل التحليل والتحريم الذي دمغه القرآن بالكفر والشرك وتلك أقصى صور عدم الشرعية!!" [1] ."

"إن التحاكم إلى ما أنزل الله والتزام ما فصل الله لعباده من الحل والحرمة وسائر الشرائع صورة من صور العبادة لا يجوز أن تصرف إلى غير الله" [2]

"أرأيتم رحمكم الله كيف كانت الربوبية في بني إسرائيل؟ إلا أنهم لم يصلوا لأحبارهم ولم يسبحوا بحمدهم من دون الله، ولكنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا على خلاف حكم التوراة، فتركوا تحليل الله وتحريمه إلى تحليل هؤلاء وتحريمهم فاتخذوهم بذلك أربابًا من دون الله، ولهذا قال تعالى: { ... وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ... } [التوبة:31] أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله فهو الحلال، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ."

فتأملوا رحمكم الله مناط الشرك في هذه الآيات وقارنوا بينه وبين ما يجري عليه العمل في واقعنا المعاصر، لقد استبدلنا أعضاء البرلمان ومجلس الشورى والمجالس النيابية والهيئات التشريعية؛ بالأحبار والرهبان، فتركنا تحليل القرآن وتحريمه إلى تحليل البرلمان وتحريمه، فلا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، والقانون هنا ليس هو الوحي المعصوم ولكنه الصادر من البرلمان. فما حرمه البرلمان فهو المحرم وما أباحه فهو المباح، وما تركه فهو المعفو المسكوت عنه، وما اعتمده من عقوبات فهو المشرع المقرر، وما لم ينص عليه منها فهو الباطل المنكر، وهكذا تحيا خلوف المسلمين!!

لقد كان لبني إسرائيل أثارة من شبهة لأنهم يتبعون أحبارهم ورهبانهم، ولعلهم كانوا يظنون أنهم يمارسون ذلك في نطاق اختصاصاتهم الدينية أو هكذا لبس عليهم علماؤهم، فما بالنا نحن نمعن في عنادنا واستكبارنا وشرودنا عن الله بلا شبهة ولا أثارة من شبهة، اللهم إلا حجبًا من الجهالة والكفر، ظلمات بعضها فوق بعض!!" [3] ."

(1) - المشروعية الإسلامية العليا للمستشار علي جريشة ص 37، نقلًا عن تحكيم الشريعة د. صلاح الصاوي.

(2) - تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي ص 19.

(3) - تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت