فهرس الكتاب
* أما الصحافة والإعلام فلا تسل عن تعاون الفجار مع الكفار في إنشاء مؤسسات وإرساء قواعدها على أسس منافية للدين عقيدة وشريعة وأخلاقًا, حيث اشتهرت أسماء لأخبث قوى الهدم باسم الكتابة والفن والأدب, ولمعت أسماء كثير من النصارى واليهود الذين قاموا في ظل حماية الحكومات الليبرالية بهدم كل ما طالته أيديهم من قيم وأخلاق ومبادئ, بالتعاون مع حثالة من دروز لبنان, ونصيرية سوريا, ونصارى مصر, مع من دار في فلكهم من سقطة القوم.
إن المحصلة النهائية للتجربة الليبرالية التي سادت في مصر في النصف الأول من القرن العشرين, أثمرت جيلًا تطلع إلى المزيد من الانحراف باسم التحرر, حتى جاء الثوريون ليثوروا على التحرريين, ويزايدوا عليهم في المناداة بمبادئ الحرية, حتى نعتوا أنفسهم بـ (الضباط الأحرار) تشبهًا بعتاة العلمانيين في تركيا، وتحت دعوى القضاء على فساد الأحزاب المتعددة في عهد الملكية جرى جمع الفساد كله في حزب شمولي واحد أطلقوا عليه (الاتحاد الاشتراكي) وهو الحزب الذي تسربت إليه وتحيزت إلى صفه كل عناصر الفساد القديمة, إضافة إلى العناصر المفسدة الجديدة" [1] ."
وإن كان بعض هؤلاء العلمانيين في الظاهر يدعي الوطنية أو القومية أو الاشتراكية والشيوعية, ومعاداتهم للمستعمرين من المشركين, فكل ذلك لم يكن إلا في الظاهر ولكن في حقيقة الأمر لم يترك المشركون بلاد المسلمين إلا بعد أن اطمأنوا إلى أن الذين صنعوهم من مفكرين وكتاب وحكام سيقومون بتنفيذ المهمة على خير وجه وينفذون (جريمة العصر) .
"ولهذا لما تأثر بعض العلماء وبعض الدعاة بدعوى الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) جد الشيخ محمد بن إبراهيم, وأعلنوا ضرورة الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى, وأن يكون التحاكم إلى شرع الله وحده, حينئذ قامت القائمة عليهم في كل البلاد, وحوربوا, وخاصة من قبل اليهود والنصارى الذين يعلمون أن في تحاكم الأمة إلى قوانينهم تبعية لهم."
لا شك أن أي أمة تحكم بقانون أمة أخرى تكون تابعة لها في أعرافها وأوضاعها وأحوالها وفي سائر أمورها.
(1) - مقال"دعاة اللبرلة! عقول محتلة أم ولاءات محتلة"د. عبد العزيز كامل مجلة البيان العدد 219 ذو القعدة 1426 هـ.