النصح للعرب لنصحتهم إذ ذاك بأن يعتزوا بدولتهم ويعودوا إلى بيوتهم, وأن لا يغامروا بحياتهم في القتال لقاء دراهم معدودة .. لكني فضلت أن نكون منتصرين وناكثين بالعهد على أن نكون خاسرين مهزومين" [1] ."
ومن أجل مزيد من التعريف بهذا الـ"لورانس"ننقل هذه الفقرة من مذكرات وايزمان أحد أقطاب الحركة الصهيونية حيث يقول: "ويقضي عليّ الواجب وأنا أبحث تاريخ العلاقات بين العرب واليهود, أن أثني هنا الثناء العظيم على الخدمات التي قدمها"لورانس"للقضية اليهودية, لقد عرفت لورانس وقابلته مرات عديدة في مصر, وقد كان يتردد بعد ذلك على منزلي في لندن من غير رسميات ولا كلفة."
وكان موقف لورانس من الصهوينة موقفًا إيجابيًّا, لا شك فيه, وكان من الخطأ البالغ أن الكثيرين كانوا يتصورون أن لورانس عدو للصهيونية بحكم أنه كان صديقًا للعرب [2] " [3] ."
ومن العجب أن الإنجليز الذين حرضوا الأشراف لقتال دولة الخلافة, كانوا حلفاء للملك عبد العزيز آل سعود, الذي قاتل الأشراف وأخذ منهم الحجاز, وفعلوا معه نفس الشيء بأن دفعوه ليقاتل إخوانه الذين قاتلوا معه لتطهير الجزيرة العربية من الشركيات, عندما أرادوا أن يسيروا لتطهير العراق, فقد كان في العراق بالإضافة للشركيات مذهب الرفض الشيعي, ولكن مدينة البصرة التي استخدم الإنجليز العرب للاستيلاء عليها من الأتراك وغيرها من مدن العراق كانت خطًّا أحمرًا [4] لأنها كانت بيد الإنجليز, وهنا أطاع عبد العزيز حلفاءه الإنجليز وقام بقتال إخوانه.
وعلاقة عبد العزيز والإنجليز مشهورة, وقصة الإمام الذي بكى في الصلاة وهو يقرأ الآيات عن موالاة الكفار وظل يردد الآيات لا يتجاوزها, لما رأى من وجود الكفار (الإنجليز) مع عبد العزيز, فقام بدفعه والصلاة مكانه ونهره, هي قصة مشهورة, بل يروونها في السعودية استشهادًا على فطنة عبد العزيز.
(1) - مؤامرة فصل الدين عن الدولة لمحمد كاظم حبيب 84.
(2) - نقلًا عن الدكتور أحمد شلبي من كتابه: اليهودية 106.
(3) - تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين, د. صلاح الصاوي ص 59 - 60.
(4) - ما الفرق بين الأبواء التي هاجمها جيش عبد العزيز ودمرها حتى أصبحت تعرف بـ"خريبة"لأن بها قبر أم الرسول صلى الله عليه وسلم, وبين مشاهد الشرك والعتبات المقدسة في النجف وكربلاء.