فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 302

فالمؤثر: هو معرفات الحكم من السبب والشرط والمانع، وهي التي يطلق عليها: الحكم الوضعي.

والأثر [1] : هو الحكم التكليفي من الوجوب والحرمة والإباحة ... الخ، فكأنه قيل: إذا حدث كذا وكذا سوف يحكم بكذا وكذا [2] .

وهذا الأمر - تحليل الحكم الكلي [3] إلى شطرين - مما ينبغي العناية به واستحضاره عند تنزيل الأحكام على الوقائع بالمطابقة بين الحكم الكلي والواقعة [4]

(1) والفقهاء يعبرون عن الحكم التكليفي بأثر خطاب الشارع أو مدلول خطاب الشارع، وكلاهما يفيد نفس المعنى.

(2) إذا لم يعرف طالب العلم العلاقة بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية، فإنه يقع في الخطأ، وقد تزل قدمه في الغلو، وقد وقع البعض في ذلك، وخاصة ممن ليس لهم حظ من العلم الشرعي، وذلك أنهم حين انعدمت أمامهم الصورة الظاهرة لبعض الأحكام التكليفية، ظنوا أن شرع الله - عز وجل - غير حاكم على الناس، ولم يعلموا أن انعدام تلك الصورة الظاهرة التي يطلبونها سببه عدم تحقق أحكامها الوضعية المتعلقة بها، وأن هذا هو عين حكم الله تعالى وشرعه!.

(3) أي الحكم الشرعي.

(4) مقصود المصنف هنا بالحكم الكلي، أي الحكم الشرعي بشطريه: التكليفي والوضعي، كما سبق وأشار لذلك في قوله: (فإن الحكم الكلي في حقيقته يتحلل إلى شطرين هما: الحكم الوضعي"معرفات الحكم"، والحكم التكليفي) ، يريد بذلك التنبيه إلى الأحكام الوضعية المتعلقة بالحكم التكليفي، إذ قد يرد في الواقعة القضائية أو الفتوية ما يمنع من تحقق الحكم الشرعي فيها، وقد ينعدم السبب أو الشرط أو غير ذلك من الاحتمالات الممكنة في الوقائع المختلفة، فيطبق القاضي أو المفتي على الواقعة ما يناسبها من الأحكام الشرعية بعد تحققه من ثبوت أحكامها الوضعية، وهذا معنى مهم قد لا ينتبه له كثير من المحبين لتطبيق الشريعة، فيوقعهم ذلك في التسخط على تصرفات وأحكام بعض القضاة المحاكم الشرعية واتهامهم بعدم الحكم بما أنزل الله!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت