فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجزئية، وفريقًا آخر يأخذ الأدلة الجزئية مأخذ الاستظهار على غرضه في النازلة العارضة؛ فيحكم الهوى على الأدلة حتى تكون الأدلة تبعًا لغرضه، من غير إحاطة بمقاصد الشريعة ولا رجوع إليها رجوع الافتقار، ولا تسليم لما رُوِيَ عن ثقات السلف في فهمها، ولا بصيرة في وسائل الاستنباط منها، وما ذلك إلا بسبب الأهواء المتمكنة من النفوس، الحاملة على ترك الاهتداء بالدليل، واطِّرَاح النصفة وعدم الاعتراف بالعجز، مضافًا ذلك كله إلى الجهل بمقاصد الشريعة والغرور بتوهم بلوغ درجة الاجتهاد [1] ، وإنها لمخاطرة في اقتحام المهالك، أعاذنا الله) اهـ.
وقال رحمه الله في تعليقه على الموافقات [5/ 142] : (وقد عرفت في كتاب الأدلة أنه يجب اعتبار الجزئيات بكلياتها، فلا ينقض جزئي قاعدة كلية، فمسألة العسل الذي لم يوافق الصفراوي الذي شربه [2] لا ينتقض مع قوله تعالى: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [3] القاعدة الكلية، وهي أن الشارع لا يخبر خبرًا يغاير المخبر عنه، ولا بد من رجوع
(1) يُهَوِّلُ البعض من شأن الفتوى، وأنه ثمة نوازل لو عرضت على الصحابة لتورعوا عن القول فيها، ولو وقعت في زمن عمر رضي الله عنه لجمع لها أشياخ بدر، يريد بذلك الإنكار على من تصدر وتسرع بالفتيا في النوازل دون تأهل لذلك، وهذا قول حق، لكن صاحبه لا يلبث أن يفاجئنا بتصدره للفتيا في هذه النوازل التي ينكر على غيره التصدر لها، وكأنه بمنزلة أشياخ بدر!.
(2) يشير إلى ما رواه البخاري (5684) ومسلم (2217) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (جاءَ رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلمفقال: إنَّ أخي اسْتَطْلَقَ بطنُهُ، فقال رسول الله: {اسقِهِ عَسَلًا} ، فسقاه ثم جاءه فقال: إني سَقَيتُهُ عَسَلًا فلم يَزِدْهُ إلا استطلاقًا، فقالَ لهُ ثلاثَ مرات، ثم جاءَ الرابعةَ فقال: {اسقِهِ عَسَلًا} ، فقال: لقد سَقَيتُهُ فلم يَزِدْهُ إلا استطلاقًا، فقال رسول الله(: {صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطنُ أَخِيكَ} ، فَسَقَاهُ فَبَرأَ) ، واللفظ لمسلم.
(3) النحل: 69.