فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الدليل الجزئي إلى كلي آخر بأن يقيد هذه المطلق، ويقال فيه ما لم يكن صفراويًا مثلًا أو يوكل فهمه إلى الله العالم بما أراد بهذه الجزئيات، مع أن الآية ليس فيها تعميم نفعه لجميع الناس، ومن الشاهد للمؤلف ما قاله بعض من يدعي لنفسه الفهم والاستنباط في الشريعة في هذا الزمان أنه لا يوجد حكم شرعي في غير العبادات إلا وهو قابل للتغيير، ويستدل على ذلك بأمور ككون الأحكام تتغير بتغير الزمان، وقوله (: {إذا أمرتُكُم بشيءٍ مِنْ أمورِ دُنياكم، فإنَّما أنا بَشر} [1] ، وقولهم: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهكذا أخذ بهذه الأمور على غير وجهتها، ولم يرجع إلى أهل العلم بها ليفهم معناها، فهدم بهذا الشريعة كلها، ولم يبق بيده من كلياتها سوى أن الشريعة وضعت للمصلحة، وطبعًا المصلحة هي ما يوافق هواه، وما يظهر له ببادئ الرأي؛ لأنه لا يفهم مقاصد الشريعة إلا ما يزعمه هو مقصدًا ومصلحة) اهـ.
ومن خاض بحر الشريعة من غير إتقان للسباحة فهو آثم وغير معذور، قال ابن تيمية رحمه الله في [موافقة الصحيح المنقول الصريح المعقول] : (إن هؤلاء ليسوا معذورين في خطئهم إذا سلكوا مسالك غير صحيحة، فإما أن الإنسان يسلك مسلكًا غير شرعي في بحث الموضوع وتكون لديه القدرة العلمية، أو يسلك مسلكًا شرعيًا، ولكنه عاجز علميًا ولم يستوعب أدلة الموضوع ولم يبحثه وليست لديه قدرة على استيعابه، فالتكلم بغير علم راجع إلى: إما فقدان القدرة العلمية [2] ، أو خطأ التوجه [3] فإنه يبحث في الموضوع بوجهة غير الوجهة الشرعية.
(1) صحيح ابن حبان (23) ، ولفظه: {وإِذَا حدَّثْتُكُم بِشيءٍ مِنْ دُنيَاكمُ، فَإِنَّمَا أنا بَشَرٌ} .
(2) وهو الجهل.
(3) وهو الخطأ في طريقة النظر والاستدلال.