فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 302

الذي يتكلم بغير عدل: الذي يتكلم انتصارًا لطائفته، فهو يقدم الهوى بين يدي الدليل؛ بحيث يكون الدليل منقادًا لا قائدًا [1] ، فهذا الذي يتكلم بغير عدل.

أما الإنسان فعلًا إذا استوفى القدرة العلمية، وسلك في موضوع معين مسلكًا شرعيًا في بحثه، وكان يقصد فعلًا الحق، ولم ينتصر لأي شيء آخر، فهذا يكون قد تكلم بعلم وعدل، وإذا تكلم بعلم وعدل فإن كلامه سوف يدور بين ثلاثة أشياء؛ إما أن يكون:

أ- راجح، فله أجران.

ب- مرجوح، فله أجر.

جـ- أو زلة علماء، فيكون معفوًا عنه [2] .

إذا الإنسان تكلم بغير علم وبغير عدل، فسواء أصاب أو أخطأ فهو موزور آثم، خرج من نطاق العفو ومن نطاق الثواب) اهـ.

و (إن ظلم الكلمات بتغيير دلالتها كظلم الأحياء بتشويه خلقتهم، كلاهما منكر، وكلاهما قبيح، وإن هذا النوع من الظلم يزيد على القبح بأنه تزوير للحقيقة، وتغليط للتاريخ، وتضليل للسامعين، وياويلنا حين نغتر بهذه الأسماء الخاطئة، وياويح تاريخنا إذا بُنِيَ على هذه المقدمات الكاذبة) [عيون البصائر: محمد البشير الإبراهيمي] .

(1) إذ الدليل يجب أن يكون قائدًا للناس، لقول الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 3] .

(2) لأن خطأ العالم مغفور في بحر حسناته، قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، وقد غفل البعض عن هذا المعنى، فذهب يشنع على العالم إذا بدر منه خطأ، ويسقطه لأدنى سبب، وهذا مخالف للنهج القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت