فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فجماع دلالات التدرج: أنه أخذ الأمر شيئًا فشيئًا لا دفعة واحدة.
ومعنى التدرج المطروح: (المرحلية في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على المجتمع بسبب عدم صلاحية المجتمع آنيًا للتطبيق الكامل، مع النية الجادة والسعي الدؤوب لهذا التطبيق الكامل متى أُتِيحَ المجال، وسنحت الفرصة) .
فالتدرج عند الإطلاق قد يراد به التدرج في التشريع أو التدرج في التطبيق، والمقصود بالتدرج في تطبيق الأحكام أمران:
الأول: بيان الأحكام الشرعية للناس شيئًا فشيئًا لتتم معرفتهم لها واستيعابهم لها، والتدرج من الأيسر إلى ما يليه، ومن السهل إلى الأشد، ومن القريب لأذهانهم إلى ما بعد عنها، وهذا واجب العلماء.
الثاني: التدرج في الانتقال بالأمة من القوانين الوضعية إلى الشرعية [1] ، مما يعني عدم تطبيق الشريعة دفعة واحدة؛ لتأسيس النجاح أولًا واستمراره ثانيًا، وهذا واجب المختصين في علوم الشريعة وأولي الأمر.
قد يفهم المخالف عند إطلاق لفظ التدرج من غير تفصيل، أن يُرجع للعهد المكي ويُبدأ في تطبيق أحكام الشريعة بترتيبها الزمني الذي نزلت به، وهذا خطأ في الفهم؛
(1) أي إلى القوانين والأحكام الشرعية. ولاشك أن الشيخ لا يقصد التدرج في إلغاء القوانين الوضعية، بمعنى أن يُلغى بعضها ويبقى بعضها معمولًا به، إذ هذا الأمر لا يقول به أحد من أهل العلم المجاهدين، ولعله سبق قلم من الشيخ رحمه الله ، فلا ينبغي التوقف عند مثل هذه العبارات الموهمة والمتشابهة، بل تُحمل على أحسن المحامل، ويقدم فيها إحسان الظن بقائلها، ويُحمل المتشابه من كلامه على المحكم منه، والذي يظهر - والله أعلم - أن مقصوده التدرج في تطبيق أحكام الشريعة بعد إلغاء القوانين الوضعية، وهذا هو الحاصل في جميع ساحات الجهاد فيما أعلم.