فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لأن الدين تم والتكليف به اكتمل، وتطبيقه واجب، والميسور لا يسقط بالمعسور، لذلك لو عبرنا عن التدرج بـ:"تطبيق ما أمكن تطبيقه، ولم يترتب على تطبيقه مفسدة تربو على مصلحة تطبيقه"أو"مراعاة الشروط والموانع عند تنزيل أحكام الشريعة على الواقع"لكان أحسن وأبعد عن الالتباس [1] .
وعليه فإننا لا نعني بالتدرج عند استعماله:
-التطبيق المرحلي في حين تسمح الظروف بالتطبيق الكامل.
-ولا نعني به كذلك التطبيق المرحلي للشريعة في ظل عدم وجود نية دافعة للتطبيق الكامل، فيكون ذلك ذريعة لتعطيل الشريعة.
ولهذا فيجب التفريق بين من ظاهر حاله السعي للتغيير، وهو مع ذلك يقيم الإسلام على نفسه، وعلى من تحت يده، ويُعلم ذلك من حاله ظاهرًا وباطنًا [2] ،
(1) وهذا رأي حسن سديد، وذلك أن التدرج الذي يناقشه المصنف ليس بتدرج في الحقيقة، وإنما ظاهره التدرج، ولعل الشيخ أسماه تدرجًا من باب التجوز، إذ التدرج المقصود لا يراد منه تقسيم الشريعة إلى مراحل، وجعل لكل مرحلة زمنًا وأحكامًا خاصة بها، فهذا من الابتداع في الدين، وإنما المقصود مراعاة اختلاف الأحوال وما يناسبها من الأحكام، وتنزيل الأحكام المناسبة للأحوال الواقعة، فإن تغيرت الأحوال تغيرت الأحكام تبعًا لها، وهذا قد يبدو للناس أنه تدرج، وهو كذلك ظاهرًا، ولكنه ليس كذلك على الحقيقة، فالتسمية من باب التجوز ليس إلا.
ولهذا نقول إن الأولى تجنب الألفاظ المشتبهة المحتملة المعاني، وقد ذكرنا في موضع سابق ما رواه البخاري في صحيحه (127) عن علي رضي الله عنه أنه قال: {حَدِّثوا الناسَ بما يَعْرِفونَ، أتُحِبُّونَ أنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسولُهُ} ، وكذلك ما رواه مسلم في مقدمة صحيحه (5/ 5) عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: {ما أنتَ بمحدثٍ قومًا حديثًا لا تبلُغُه عقولُهم إلا كان لبعضِهم فِتنةً} ، والله أعلم.
(2) في الأصل: ويُعلم من حاله ذلك ظاهرًا وباطنًا، ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.