المألوف [1] [2] .
والتدرج التشريعي يشير إلى ملحظ منهجي وهو التدرج التطبيقي، وهذا الذي فهمه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين قال لابنه عبد الملك وقد استعجله التطبيق الكامل لأحكام الشرع؛ قال له: (لا تعجل يا بني، فإن الله تعالى ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه وتكون فتنة [3] !) .
ويقال أيضًا: إننا متفقون على أن الأحكام قد كملت واستقرت بأحكامها النهائية، وهذا لا يمنع التدرج في التطبيق، فالمحرم مثلًا من المحرمات لا يصبح وفق"التدرج"مباحًا، بل هو على ما هو عليه من الحرمة؛ إذ أن [4] الأحكام قد استقرت واكتملت، وإنما الذي نتدرج به تطبيق هذه الأحكام على المجتمع من إقامة الحدود، وأسلمة المعاملات وغير ذلك مما يلزم لتطبيقه الكامل تطبيق تدريجي [5] .
وهذا التطبيق المرحلي يقود إلى التطبيق الكامل على الوجه الصحيح، كما قال عمر بن العزيز رضي الله عنه لابنه: (فإن أبقاني الله مضيت لرأيي، وإن عجلت علي منية فقد
(1) وهذا الكلام من الحافظ ابن حجر رحمه الله يبين مراعاة الشارع لأحوال النفوس وطبائع الناس في التشريع ونزول الوحي، فيُفهَم منه ضرورة مراعاة ذلك في العمل والتطبيق.
(2) فتح الباري، 11/ 213.
(3) وهذا فقه سديد من عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لا يدركه أهل الجهل والتنطع.
(4) في الأصل: إن، والصواب ما أثبتناه.
(5) وهذا التوجيه من المصنف فيه رد على ما ذهب إليه المانعون في احتجاجهم بالدليل الأول الذي أورده لهم.