فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 302

تُنْكِرَ قلوبهم، أن أُدْخِلَ الجَدْرَ في البيتِ، وأن أُلْصِقَ بابَهُ بالأرضِ) [1] .

قال الإمام النووي رحمه الله: (وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام، منها: إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بُدئ بالأهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلمأخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم (مصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبًا، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة، فيرون تغييرها عظيمًا، فتركها( ... ومنها: تألف قلوب الرعية وحسن حياطتهم وأن لا ينفروا، ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه، ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي [2] كما سبق) [3] .

قال البخاري رحمه الله في كتاب العلم: (باب من ترك بعض الاختيار مخافة [4] أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه) .

قال ابن حجر رحمه الله في فوائد هذا الحديث: (وفي الحديث معنى ما ترجم له [5] ،

(1) البخاري (1584) ، ومسلم (405/ 1333) ، واللفظ للبخاري.

(2) وقول النووي: (ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي) ، دليل على أن هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم عليه السلام لم يكن واجبًا، بل كان أمرًا فاضلًا مستحبًا، وليس كما ذكر الشيخ عند حديثه عند النظر في المآلات، فقال: (لم يكن فعله واجبًا على الفور) ، أي أنه كان واجبًا، لكن ليس على الفور، وليس هذا بصحيح، بل الصحيح - كما ذكرنا - أنه لم يكن واجبًا أصلًا، وقد نقل المصنف عن بعض أهل العلم ما يثبت استحبابه، وذلك كنقله عن البخاري، وكذلك عن ابن حجر، وسيأتي كلامه.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي، 9/ 98 - 99، بتصرف.

(4) في الأصل: مخالفة، والصواب ما أثبتناه.

(5) أي ما ترجم له البخاري، وهي الترجمة المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت