هو أصل من أصولها، راجع إلى ما هو مكمل؛ إما لضروري، أو حاجي، أو تحسيني [1] [2] .
-وفي الجملة .. الشريعة جاءت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد، وعكس المسألة ليس من الشريعة وإن أُدخِلَ فيها بالتأويل، يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: (لما ثبت أن الأحكام شرعت لمصالح العباد كانت الأعمال معتبرة بذلك؛ لأنه مقصود الشارع فيها كما تبين، فإذا كان الأمر في ظاهره وباطنه على أصل المشروعية؛ فلا إشكال، وإن كان الظاهر موافقًا والمصلحة مخالفة؛ فالفعل غير صحيح وغير مشروع [3] ؛ لأن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها، وإنما قصد بها أمور أخر هي معانيها، وهي المصالح التي شرعت لأجلها؛ فالذي عمل من ذلك على غير هذا الوضع؛ فليس على وضع المشروعات) [4] .
قال الشيخ عبد الرحمن السنوسي معقبا على كلام الشاطبي المذكور [اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات: 412] : (إذن، فكما لا يستقيم استقلال المصلحة عن
(1) المصالح والمفاسد واقعة في المقاصد الخمسة، وقد بيَّنَّا ذلك في موضعه، وهذه المقاصد الخمسة على مراتب، منها ما هو ضروري، ومنها ما هو حاجي، ومنها ما هو تحسيني، وكل منها على مرتبتين، أصل ومكمل، وسد الذريعة هو منع المباح المفضي إلى مفسدة، ولما كانت المفسدة واقعة في إحدى المقاصد الخمسة، وهي على المراتب الثلاثة المذكورة، كان العمل على سد الذرائع راجع إلى ما هو مكمل؛ إما لضروري، أو حاجي، أو تحسيني، إذ المفاسد والمصالح لا تخرج عن هذه المراتب الثلاثة، وهذا هو معنى كلام الشاطبي.
(2) الموافقات، 3/ 85.
(3) كلام الإمام الشاطبي محمول على النظر الثاقب السديد المتجرد عن الهوى والزيغ.
(4) المصدر السابق، 3/ 120 - 121.