أولًا: الأصل كما قال العلماء رحمهم الله وجوب إزالتها لمن قدر [1] ، قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] : (في هذه الآية دليل على كسر نُصب [المشركين وجميع] [2] الأوثان إذا غُلِبَ عليهم) [3] .
وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: (والأصنام والصلبان وآلات الملاهي والأواني المحرمة لا يجب في إبطالها شيء [4] لوجوبه على القادر عليه) [تحفة المحتاج 6/ 29] .
وقال زكريا الأنصاري: (يلزم المكلف القادر كسر الأصنام) [أسنى المطالب 2/ 346] .
قال ابن القيم رحمه الله في فوائد قصة ثقيف: (ومنها: أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يومًا واحدًا، فإنها شعائر الكفر والشرك وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة، وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتُخِذَت أوثانًا وطواغيت تُعبد من دون الله، والأحجار التي تُقصد للتعظيم والتبرك والنذر والتقبيل، لا يجوز إبقاء شيء منها على
(1) تأمل قيد الاستطاعة في قوله: (لمن قدر) ، وهو متكرر في أقوال الفقهاء التي أوردها المصنف، كقول القرطبي: (إذا غُلِبَ عليهم) ، وقول الهيتمي: (لوجوبه على القادر عليه) ، وقول زكريا الأنصاري: (المكلف القادر) ، وكذلك قول ابن القيم: (بعد القدرة) ، وقوله: (مع القدرة) .
(2) ما بين القوسين ساقط من الأصل.
(3) الجامع لأحكام القرآن، 13/ 154.
(4) أي: لا يجب في إبطالها ضمان.