المساومة عليه، بينما تنازل [1] عن الأقل أهمية، وهو هدم الأصنام حسيًا طوال مدة إقامته في مكة تقريبًا وأغلب العهد المدني، ورغم حصوله على المأوى والأنصار، حتى أنه دخل مكة في عمرة القضاء في أواخر السنة السابعة مع أصحابه معمرًا طائفًا بالبيت وحوله 360 صنمًا ما مس منها صنمًا وهو يصدع بالتوحيد ويقاتل عليه، فدل هذا على أن هدم الشرك من نفوس الناس أعظم وأهم من هدمه حسيًا، وأن الأول ثابت من الثوابت، لا يمكن التهاون به أو تأجيله أو التفريط به أو المساومة عليه، بل يبقى ظاهرًا معلنًا حتى كان يشار بالأصابع عليه ويُحذَر منه بسببه ويُعادى عليه ويُؤذى من أجله هو وأصحابه.
أما الآخر - الحسي - فهو أقل أهمية غير مستعجل - غير مضيق - ومنوط بالاستطاعة والتمكين والقدرة، وإذا كان قد بذل في سبيل الأول دمه ودماء وأرواح كثير من أصحابه، واستعمل لأجله السيوف والرماح والقوى ورباط الخيل والقتل والقتال، فما استعمل في الثانية إلا عودًا كان بيده جعل يطعن به الأصنام وهو يقول: {جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ} [2] ، {جَاءُ الحَقُّ وَمَا يُبدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [3] ، كما في صحيح البخاري [4] .
ولذلك فنصيحتي لإخواني في كل البلاد في تونس ومالي والجزائر وليبيا والشام
(1) الأصوب أن يقال: تسامح في الأقل أهمية، فإن النبي صلى الله عليه وسلملم يتنازل قط، ولا يصح أن يقال في حقه أنه تنازل، ولعلها سبق قلم من الشيخ غفر الله له.
(2) الإسراء: 81.
(3) سبأ: 49.
(4) البخاري (4287) .