فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 99

وقال الخطيب الشربيني:"وأضاف في الآية الكريمة الصدقات إلى الأصناف الأربعة الأولى بلام الملك، والأربعة الأخيرة بفي الظرفية للإشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى، وتقييده في الأربعة الأخيرة حتى إذا لم يحصل الصرف في مصارفها استرجع بخلافه في الأولى ..." [1] .

وقال ابن قدامة:"وأربعة أصناف يأخذون أخذًا مستقرًا ولا يراعى حالهم بعد الدفع، وهم الفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة، فمتى أخذوها ملكوها ملكًا دائمًا مستقرًا لا يجب عليهم ردها بحال .." [2] . ... وجاء في توصيات الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت سنة 1413 هـ ما يلي:"التمليك في الأصناف الأربعة الأولى المذكورة في آية مصارف الزكاة شرط في إجزاء الزكاة، والتمليك يعني دفع مبلغ من النقود أو شراء وسيلة النتاج، كآلات الحرفة، وأدوات الصنعة، وتمليكها للمستحق القادر على العمل" [3] .

وخلاصة هذا القول أن التمليك شرط في الأصناف الأربعة التي نصت الآية عليهم باللام-والتي ذهب أكثر المفسرين إلى أنها لام الملك- فيصرف المال إليهم يتصرفوا فيه كيف شاءوا، أما الأربعة الأخيرة من الآية فإن المال لا يصرف إليهم، بل يصرف إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا صرف الزكاة.

القول الثاني: عدم اشتراط التمليك في صرف الزكاة للمستحقين، وهو ما اختاره الشوكاني، ونسبه ابن قدامة إلى عطاء والحسن، وهو قول متماشٍ مع الذين توسعوا في مصرف سبيل الله، فأجازوا صرف الزكاة إلى جميع وجوه الخير [4] .

(1) مغني المحتاج 4/ 173.

(2) المغني 2/ 500، وانظر: الإقناع 1/ 212، والكافي 1/ 423.

(3) أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة 2/ 886.

(4) السيل الجرار 2/ 77، والمغني 6/ 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت