فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 99

أدلة القول الأول:

أولا: قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة-60.

فهذه الآية الكريمة حصرت مصارف الزكاة في المصارف الثمانية ويدل على ذلك قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ) ولفظة: (إِنَّمَا) تقتضي حصر الزكاة في المصارف الثمانية، ثم إن الله سبحانه وتعالى أضاف الصدقات للفقراء باللام التي تدل على التمليك-على القول المشهور- ثم عطف بقية الأصناف على الفقراء [1] .

ولذلك اشترط جمهور الفقهاء فيها التمليك؛ فأوجبوا تمليكها للفقير أو المسكين حتى ينفقها في حاجته التي هو أدرى بها من غيره، وإنما أجاز بعض العلماء إخراجها في صورة عينية عند تحقق المصلحة بمعرفة حاجة الفقير وتلبية متطلباته.

المناقشة:

نوقشت هذه الآية بأن كون اللام في الآية للملك ليس محل اتفاق، إنما فيها خلاف على عدة أقوال، فقيل: للملك، وقيل: لبيان المصرف، أي: إنما الصدقات مصروفة للفقراء، وقيل: إن اللام للاختصاص، وقيل: للعاقبة، ولعل القول بأنها للاختصاص قول مناسب أيضا، يدل عليه سياق الآيات، فقد ذم الله المنافقين في تعرضهم للصدقة، وهم ليسوا أهلا لها، ثم قال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ .. ) أي: أنها مستحقة لهم خاصة بهم دون غيرهم.

(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن 8/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت