فهرس الكتاب
المناقشة:
نوقش هذان الحديثان أنهما في الصدقة التطوعية، لا الصدقة الواجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيح الطعام لجميع الحاضرين من الصحابة رضي الله عنهم، واشتراط التمليك محل النزاع إنما هو في مصارف الزكاة الواجبة.
كما أن حديث العرنيين في ابن السبيل، وهذا الصنف ليس محل إشكال أصلا، إذ هذا الصنف مما لا يشترط فيه التملك الفردي، بل الجماعي.
ثالثا: أن الأصل عدم اشتراط التمليك، وجواز الإباحة من إطعام وضيافة، ومن ادعى غير ذلك فعليه الدليل.
المناقشة:
يناقش هذا بأن غايتكم مطالبة بالدليل، وقد أقام الجمهور الأدلة الكثيرة الدالة على اشتراط التمليك في مصارف الصدقات الواجبة، وبهذا يبطل استدلالكم بهذا الأصل.
الترجيح:
بعد عرض القولين السابقين، وعرض أدلتهم، وبعد مناقشة تلك الأدلة تبين أن قول الجمهور من حيث الأدلة أقوى، إلا أنه ينبغي أن يوضع الآتي في الاعتبار:
أولا: أن أدلة الجمهور أيضا لا تدل على اشتراط التمليك دلالة قاطعة، فكما تقدم في مناقشة الآية -التي هي أقوى أدلتهم- فإن اللام ليست متمحضة في التمليك، بل لها استعمالات أخرى، ومن أبرز استعمالاتها التخصيص، والذي قد يرجحه سياق الآية، فلم يسلم أقوى دليل لهم من مناقشة قوية، قد تبطل الاستدلال به، وأعني دلالته على اشتراط تمليكه النقد، أما التمليك بمعنى هل يملك أو لا؟ فهذا ليس المقصود من هذا