فهرس الكتاب
الأصل الثاني: مقدار ما يعطى الفقير والمسكين.
إعطاء الفقير البيتَ على أنه الزكاة الواجبة، يستلزم أن يبقى فيه مدة طويلة، قد تستغرق عمره كله؛ لذا كان لزاما بحث مقدار ما يعطى الفقير من الزكاة، هذه المسألة التي اختلف أهل العلم فيها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الفقير والمسكين يعطيان ما يخرجهما من الفاقة إلى الغنى، وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام، ولا يقدر بحدٍّ.
وهو قول في مذهب مالك، وقول عند الشافعية، والحنابلة في رواية، واختاره ابن سلام، وابن حزم، وشيخ الإسلام، وقواه الشيخ ابن عثيمين بشرط وجود من يقول به [1] .
استدلوا بالآتي:
أولا: حديث قبيصة بن المخارق رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة - وذكر منهم - رجل تحمّل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال: سداد من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش-أو قال: سداد من عيش-فما سواهن من المسألة يا قبيصة سُحْتٌ يأكلها صاحبها سحتًا) [2] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز المسألة للمحتاج حتى يصيب ما يسد حاجته، فدل على إعطائه ما تحصل به الكفاية، ولو على الدوام.
ثانيا: ما روي عن بعض السلف من كونهم يستحبون سد حاجة أهل البيت بالزكاة، ولو كان الإعطاء أكثر من سنة، من ذلك:
(1) انظر: الكافي (115) ، ومغني المحتاج 3/ 144، والإنصاف 3/ 169، والأموال (676) ، المحلى 6/ 156، والاختيارات الفقهية للبعلي (156) ، والشرح الممتع 6/ 221.
(2) أخرجه مسلم (1044) .