فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 99

أماكن خاصة للحفظ والرعي والدر والنسل، كما كان لها رعاة يرعونها ويشرفون عليها.

ومما يؤيد هذا الأمر قصة العرنيين في الصحيحين، وفيه: (إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها فافعلوا فصحُّوا) [1] .

فالحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم إبل الصدقة على المستحقين بمجرد وصولها، بل جعلها في المرعى تتناسل وتدر اللبن، وهذا نوع من الاستثمار، وإذنه صلى الله عليه وسلم للعرنيين في شرب ألبان تلك الإبل لكونهم إذ ذاك محتاجين، فهم من أهل الزكاة [2] .

ونظير ذلك ما أخرجه مالك في الموطأ عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال:"شرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبنا فأعجبه، فسأل الذي سقاه من أين هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون، فحلبوا لي من ألبانها فجعلته في سقائي، فهو هذا! فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاءه [3] ."

وفي المصنف أن عمر رضي الله عنه حمى الرَّبَذة لنَعَم الصدقة [4] .

وهذان الأثران وغيرهما يدلان صريحا على أن عمر رضي الله عنه لم يكن يبادر بإخراج الصدقة بعد استلامها من أصحابها، وكونه رضي الله عنه يجعل لها محمى ومرعى يعني أنه ينميها ويستثمرها.

المناقشة:

بأن ما ذكر إنما كان لمجرد حفظ الحيوانات لحين توزيعها على المستحقين لا للاستثمار، وما يحصل من توالد وتناسل ودر لبن فهو طبيعي غير مقصود، فلا يدل هذا على جواز إنشاء مشاريع إنتاجية طويلة الأجل،

(1) أخرجه البخاري (1405) ، ومسلم (3162) .

(2) شرح مسلم للنووي 11/ 154.

(3) أخرجه مالك في الموطأ (536) ، وابن أبي حاتم 26/ 269.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت