وإنما يدل على جواز استثمار أموال الزكاة في إحدى المصارف الإسلامية لحين توزعها أو توصيلها إلى المستحقين.
الجواب:
يجاب عن ذلك بأن مجرد ترك إبل ونعم الصدقة عند الإمام أو نائبه حتى تلد وتدر اللبن يدل على أن الأمر فيه سعة، إذا ما قبضت الزكاة من أصحابها، وأن مبدأ التنمية والاستثمار غير مرفوض، وليس في نصوص الشرع ما يوجب على العاملين على الصدقة حدا معينا، أو زمنا معينا لا يجوز تجاوزه أو التأخر عنه، وأن ذمة المزكي تبرأ بذلك.
ثانيا: الاستئناس بالأحاديث التي تحض على العمل والإنتاج واستثمار ما عند الإنسان من مال وجهد، نحو حديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء قال: ائتني بهما قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل أنا آخذهما بدرهم قال من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فأتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال له اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما .. الحديث [1] .
ووجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد هذا الفقير إلى ما يعود عليه بالنفع العام، ولا شك أن الفقراء ومستحقي الزكاة أولى بهذا المنهج النبوي، وذلك بترشيد أموال الزكاة لصالحهم.
(1) أخرجه أبو داود (1398) وابن ماجه (2189) ، والحديث ضعفه الألباني كما في ضعيف سنن أبي داود (360) .