فهرس الكتاب
لها، فالدولة أو المؤسسة أو من ينيبه الإمام ينوب عن المستحقين، ويتملك نيابة عنهم، وإذا حصل التملك فقد وجد ما يسوِّغ له استثمارها، هذا على التسليم بأن التمليك شرط.
كما أن التمليك الجماعي حاصل للمستحقين، أو لبيت المال أو بيت الزكاة أو لمن ينيبه الإمام، وقد اعتبر الفقهاء بيت المال شخصية اعتبارية أو حكمية تملك وتُملك [1] .
خامسا: القياس على جواز استثمار الأوصياء على اليتامى في أموالهم، وهو محل اتفاق بين أهل العلم لما فيه من حفظ أموالهم، فإذا جاز استثمار أموال الأيتام جاز استثمار أموال الزكاة قبل دفعها إلى المستحقين؛ لتحقيق منافع لهم، فهي ليست بأشد حرمة من أموال الأيتام [2] .
المناقشة:
يناقش هذا بأن أموال اليتامى مملوكة لهم على وجه التحقيق، فلهم أو لأوصيائهم أن يتصرفوا فيها تصرف الملاك، ببيع أو شراء أو استثمار، بخلاف أموال الزكاة إذا قبضها الإمام أو نائبه، فالملك ليس متحققا فيها حتى يقوم باستثمارها، والتملك شرط في التصرف؛ لأنه فرع عنه.
الجواب:
يجاب عن هذا بأن الإمام أو نائبه وكيل عن المستحقين، فقبضه للزكاة كقبض المستحقين تماما، فإذا قبضها فكأن المستحقين قبضوها، فكما أن لمستحقيها أن يستثمروها فللإمام أو نائبه أن يستثمرها ويتصرف فيها بما يراه أصلح، بمقتضى ولايته الشرعية، بل إن ولاية الإمام أو نائبه أقوى من ولاية الوصي على اليتيم، وأوسع من حيث جواز التصرف.
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 3 - 1/ 372 وما بعدها، وبحث: استثمار أموال الزكاة لمحمد عثمان شبير (41) .
(2) مصدر سابق (33) وما بعدها.