فهرس الكتاب
أدلة القائلين بعدم جواز الاستثمار:
استدل القائلون بعدم جواز استثمار أموال الزكاة بما يلي:
أولا: أن استثمار أموال الزكاة يؤدي إلى تأخير توصيل الزكاة إلى المستحقين، إذ إن إنفاقها في تلك المشاريع يؤدي إلى انتظار الأرباح المترتبة عليها، وهذا مخالف لما عليه جمهور العلماء من أن الزكاة تجب على الفور.
المناقشة:
نوقش هذا بأن الفورية تتعلق بالمالك لا بالإمام، فإذا وصلت الزكاة إلى يد الإمام أو نائبه تحققت الفورية، وجاز له عند جمهور العلماء تأخير قسمتها.
واستدلوا لذلك بما روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه، فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة" [1] .
فهذا دليل على جواز بقاء تلك الإبل وتأخير قسمتها؛ لأنها لو عجلت لاستغنى عن الوسم" [2] ."
فالفورية إنما تخص مالك المال فقط، أما الإمام أو نائبه فله أن يؤخر الزكاة متى وجد ما يسوغ ذلك من مصلحة أو عذر في التأخير، فإن اجتهد وأداه اجتهاده إلى أن المصلحة في تأخير الزكاة كان له ذلك، وعلى هذا جرى كلام الفقهاء:
جاء في مواهب الجليل:"يجوز للإمام تأخير الزكاة إلى الحول الثاني، إذا أداه إليه اجتهاده؛ لأن الإمام وكيل المستحقين، وهو مأمور بأن يتحرى المصلحة" [3] .
(1) أخرجه البخاري (1406) ، ومسلم (3955) .
(2) فتح الباري 4/ 109، وانظر: استثمار أموال الزكاة لشبير.
(3) مواهب الجليل للحطاب 2/ 363.