فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 99

وفي الإنصاف:"يجوز للإمام والساعي تأخيرها عند ربها لعذر قحط أو نحوه" [1] .

ثانيا: إن استثمار أموال الزكاة يعرضها إلى الخسارة والضياع؛ لأن التجارة إما ربح وإما خسارة.

المناقشة:

يناقش هذا بأن احتمال الخسارة في التجارة لا يمنع الاتجار بالأموال، لما فيه من تنمية المال وزيادته، فينبغي ألا يكون سببا في المنع من الاستثمار، وقد تقدم مرارا أن الإمام أو نائبه وكيل عن المستحقين، فيتصرف عنهم بمقتضى ولاية شرعية تؤهله لهذه التصرفات، شأنه شأن المالك الأصلي إلى أن يقبض الفقير المال منه.

ثالثا: إن استثمار أموال الزكاة يعرضها إلى إنفاق أكثرها في الأعمال الإدارية.

المناقشة:

يناقش هذا بأن الله تعالى أوجب العمل في الزكاة، في جمعها وإيصالها لمستحقيها، وجعل للعاملين عليها أجرا، ولا يمكن القول بإسقاط هذا الحق الواجب بالقرآن بدعوى أنه ينقص أموال الزكاة المستحقة للفقراء والمساكين.

الجواب:

يجاب عن هذه المناقشة بأن سهم العاملين في كتاب الله لضرورة تمام العمل به، ولا ضرورة في استثمار أموال الزكاة، فلا يصح قياس ما يأخذه العاملون في الاستثمار على العاملين في الزكاة.

رابعا: إن استثمار أموال الزكاة يؤدي إلى عدم تملك الأفراد لها تمليكًا فرديًا، وهذا مخالف لما عليه جمهور الفقهاء من اشتراط التمليك في

(1) الإنصاف 3/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت