فهرس الكتاب
هلاكه، أو كان في الطريق خطر، أو احتاج إلى رد جبران أو إلى مؤونة النقل، أو قبض بعض شاة وما أشبه جاز البيع ضرورة [1] .
وقال ابن قدامة:"إذا أخذها الساعي فاحتاج إلى بيعها لمصلحة من كلفة نقلها ونحوها فله ذلك لما روي قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها؟ فقال المصدق: إني ارتجعتها بإبل، فالرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها [2] ."
الترجيح:
بعد عرض آراء العلماء وأدلتهم ومناقشتها اتضح الآتي:
أولا: وجود الفرق الكبير بين استثمار المال من قبل المالك الأصلي، وبين استثماره من قبل الإمام أو من ينيبه، وأنه في حال ما إذا كان المستثمر هو الإمام أو نائبه، فإن الحكم يختلف، وأنه بمجرد قبضه المال من المزكي، تسقط المطالبة عن المزكي بالفورية لحصولها، ويسقط الضمان عنه بمجرد ذلك، وفي العصر الحديث تعتبر المؤسسات الزكوية أو الخيرية المُنصَّبة من قبل الإمام نائبة عنه في ذلك.
وأن ولاية الإمام ولاية شرعية تستلزم التصرف بالمصلحة في مواضع كثيرة، ويؤيد ذلك ما يلي:
فعل عمر رضي الله عنه في وقف الأرض المفتوحة عنوة بقصد استثمارها وتأمين مورد ثابت للدولة الإسلامية، فقد رأى عمر رضي الله عنه عدم تقسيم أراضي العراق ومصر والشام بين الفاتحين وتركها في أيدي أهلها من أهل الذمة يزرعونها بخراج معلوم.
(1) المجموع للنووي 6/ 120.
(2) المغني 2/ 674.