فهرس الكتاب
وقال في أهلها:"يكونون عمّار الأرض، فهم أعلم بها، وأقوى عليها .. ثم قال: فكيف بمن يأتي من المسلمين، فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت، وورثت عن الآباء، وحيزت؟! ما هذا برأي" [1] .
فهذا تصرف من الإمام بالمصلحة.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم" [2] .
وهذا يستلزم التصرف بمقتضى هذه الولاية بالمصلحة، وعدم التشهي، وعدم مجانبة الحق.
وقال الإمام مالك:"الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي، فأي الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي [3] ."
وقال أبو عبيد:"الإمام مخير في الصدقة في التفريق فيهم جميعًا، وفي أن يخص بها بعضهم دون بعض إذا كان ذلك على وجه الاجتهاد، ومجانبة الهوى والميل عن الحق" [4] .
وقال الحافظ:"للإمام أن يخص بمنفعة مال الزكاة دون الرقبة صنفًا دون صنف بحسب الاحتياج" [5] .
كما أن في أصول الشريعة ما يدل على ذلك، ففي حديث عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري
(1) الخراج (141) .
(2) الطبقات الكبرى 3/ 276.
(3) الموطأ 2/ 296.
(4) الأموال (767) .
(5) فتح الباري 4/ 109.