فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 99

وقال في أهلها:"يكونون عمّار الأرض، فهم أعلم بها، وأقوى عليها .. ثم قال: فكيف بمن يأتي من المسلمين، فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت، وورثت عن الآباء، وحيزت؟! ما هذا برأي" [1] .

فهذا تصرف من الإمام بالمصلحة.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم" [2] .

وهذا يستلزم التصرف بمقتضى هذه الولاية بالمصلحة، وعدم التشهي، وعدم مجانبة الحق.

وقال الإمام مالك:"الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي، فأي الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي [3] ."

وقال أبو عبيد:"الإمام مخير في الصدقة في التفريق فيهم جميعًا، وفي أن يخص بها بعضهم دون بعض إذا كان ذلك على وجه الاجتهاد، ومجانبة الهوى والميل عن الحق" [4] .

وقال الحافظ:"للإمام أن يخص بمنفعة مال الزكاة دون الرقبة صنفًا دون صنف بحسب الاحتياج" [5] .

كما أن في أصول الشريعة ما يدل على ذلك، ففي حديث عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري

(1) الخراج (141) .

(2) الطبقات الكبرى 3/ 276.

(3) الموطأ 2/ 296.

(4) الأموال (767) .

(5) فتح الباري 4/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت