فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 99

أضحية أو شاة، فاشترى شاتين، فباع إحداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه [1] .

ففي الحديث دلالة على أن عروة اتَّجر فيما لم يوكل بالاتجار به، فهو يدل على جواز استثمار مال الغير بغير إذن مالكه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، ودعا له بالبركة في بيعه، ففي دعائه له بالبركة دليل على أنه فعل مستحسن ومستحب، وبخاصة إذا كان يحقق الخير لصاحب المال.

فإذا جاز استثمار المال الخاص بدون إذن صاحبه جاز للإمام أو نائبه استثمار المال العام بدون إذن من له نصيب في هذا المال؛ لأن الإمام له حق النظر والتصرف بالمال بما يحقق المصلحة للمستحقين، ويدفع الضرر عنهم كولي اليتيم والناظر على الوقف [2] .

ثانيا: من خلال ما سبق من كون الإمام أو نائبه بعد قبض الزكاة فإنه يتصرف فيه بالمصلحة، وله تأخير إيصال الزكاة عن مستحقيها إذا دعت المصلحة لذلك، كأن ينظر في المستحقين حقيقة، أو غير ذلك، وقد تقدم من أدلة السنة ما يدل على ذلك، ما جعل الفقهاء نصوا على هذا في غير موضع، وقد تقدم طرف من ذلك، من خلال ذلك يتبين أن الاستثمار من جملة ما يتصرف الإمام فيه إذا اقتضته المصلحة.

ثالثا: هذا لا ينفي كون الأصل في أموال الزكاة أن يعجل إخراجها لتعلق حق الفقراء بها، ولا يجوز تأخيرها في حال ما إذا علم احتياج الفقراء الملحة إليها، مع اعتبار أنه إذا دعت الضرورة إلى التأخير فإنه يجوز، وتحفظ بما يراه الإمام مناسبا.

(1) أخرجه البخاري (3370) .

(2) استثمار أموال الزكاة لشبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت