فهرس الكتاب
بناء على ما تقدم فإن الأظهر أن الواجب على الإمام أو من ينيبه أن يبادر بإخراج الزكاة إلى مستحقيها بمجرد قبضها، وأنه لا مانع في حال ما إذا اقتضت المصلحة العمل في هذه الأموال باستثمار ونحوه، وهو ما صدر به قرار المجمع الفقهي، فقد جاء فيه:
"يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسارة" [1] .
ويتأكد هذا الجواز في مواضع:
-أن يتأخر المال عند الجهات المعنية بذلك، لأي سبب من الأسباب، فلا بأس حينئذ باستثمارها بما يحقق المصلحة، إلى أن يحين وقت صرفها، بالضوابط الآتية.
-أن يفيض من أموال الزكاة ما يزيد عن حاجة الفقراء، فلا بأس حينئذ بالاستثمار.
وهذا الجواز مشروط بكون العمل الاستثماري له نهاية في وقت مناسب، وبعدها تقوم الجهة القائمة بهذا العمل بتوزيع أصل المال وأرباحه على المستحقين، ولا يجوز إبقاء أصل المال عند الجهة المستثمرة؛ لما في ذلك من عدم إيصال الحق لمستحقيه.
وفي حال بقاء أصل المال المستثمَر عند الإمام أو نائبه للاستثمار بصورة دائمة، فإنه لا يجوز هذا الاستثمار، بل الواجب إيصال هذا المال إلى مستحقيه.
(1) مجلة المجمع الفقهي العدد 3 - 1/ 309.