الصفحة 69 من 87

العبادة فيصح التساهل في الاحتجاج بفضلها، وقد ثبت الدليل على مشروعية دعاء القنوت في الفرائض والنوافل معًا كما صح الدليل على مشروعية الدعاء لمن قرأ آية رحمة، والاستعاذة لمن قرأ آية عذاب، كما ثبت الدليل من فعل أنس رضي الله عنه أن لمن ختم القرآن دعوة مستجابة، ولذلك كان يدعو ويجمع أهله عليه ومثل هذا لا يقال بالرأي، فبهذا يصح الاحتجاج على دعاء الختم بالحديث المحتمل للثبوت خلافًا لما قرره الشيخ رحمه الله.

و - قوله: ومذهب الجمهور من أهل العلم الاحتجاج بما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فقط، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

جواب: من المقرر لدى الأصوليين أنه لا يُلزم مجتهد بقول مجتهد آخر، ولذا فإن احتجاج الإمام أحمد بعمل أهل مكة والبصرة مع أنه ليس فيهم أحد من الصحابة رضي الله عنهم. لا يصح إضعافه بناء على أنه خلاف مذهب الجمهور؛ لأن الخلاف في حكم الاحتجاج بالمقطوع وارد كما سبق بيانه في الدليل الأول.

والشيخ لم يناقش وجه استدلال الإمام أحمد بعمل أهل مكة والبصرة، ولذا لم يناقش حكم الاحتجاج بعمل أهل مكة. هل هو حجة أو هو أمر يحتاج إلى حجة. أما إلزام الحنابلة بما قرره ابن تيمية فلا يصح، ومع هذا فإن ابن تيمية رحمه الله يرى مشروعية هذا الدعاء.

وهو ما قرره تلميذه ابن القيم، ومع هذا فلم يناقش الشيخ بكر رأي الشيخين، فصار الموضوع بحاجة إلى إعادة الدراسة، والله الموفق.

ز ـ قوله: ومع الأخذ في الاعتبار بما هو مقرر في أصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت