خطأ، لم يحالف قائله الصواب لأن الخلاف فيه قائم على الاختلاف في هذا الدعاء هل هو من الشرع والاتباع أو هو من الضلال والابتداع. ولم يورد هذا المخالف الدليل على أنه ليس من الشرع بل نهاية احتجاجه أنه لم يقف على دليل من قال: إنه من الشرع فحكم ببدعيته ثم احتج بهذه القاعدة التي لا خلاف فيها.
والمنهج العلمي أن يبحث عن دليل السلف القائلين بشرعيته، فيبطله إن استطاع، وإن لم يقتنع به فليتوقف؛ لا أن يحكم ببدعيته؛ لأنهم سبقونا إلى الإيمان والعمل الصالح وهم أسلم الناس من البدع ومحدثات الأمور، وقد أدبنا الله تعالى بقوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [1] ، وبقوله: {فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [2] .
ورحم الله الإمام الشافعي حينما قال في حق الصحابة: وإن قال واحد منهم ولم يخالف غيره أُخذ بقوله؛ فإنهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعدل وأمر استدرك به علم أو استنبط به قياس، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من اتباعنا لأنفسنا [3] .
قلت: ونحن نقول مثل ما قال هذا الإمام في حق أئمة أتباع التابعين بمكة والبصرة، وهو ما ارتضاه الإمام أحمد لنفسه ولمن يقتدي به، ويعمل بفتواه.
أما دليل القائلين به فمبناه على حكم الاحتجاج بنوع من أنواع الحديث وهو المقطوع وهو قول التابعي وفعله، وقد ألحق
(1) سورة الإسراء، آية: 36.
(2) سورة آل عمران، آية: 66.
(3) المسودة 301.