الصفحة 72 من 87

بعض أهل العلم بهذا قول تابعي التابعي.

قلت: إن احتجاج الإمام أحمد رحمه الله بعمل أهل مكة والبصرة، وقوله: فيهم سفيان بن عيينة رحمه الله وهو من أتباع التابعين يدل على احتجاجه بالمقطوع الذي هذه صفته، خصوصًا وأن هذا قد عرف بين أهل مكة والبصرة؛ فهو اتفاق من أهل المصرين.

والإمام مالك رحمه الله كان يحتج بعمل أهل المدينة؛ لأن اتفاقهم على العمل أقوى عنده من الاحتجاج بالرواية المرفوعة في حالات كثيرة،؛ لأن هذا النقل العملي يدل على اتفاقهم على ذلك.

وبناء على هذا فإن دعاء الختم من أنس رضي الله عنه وكذا ما روي عن بعض أتباع التابعين قد أخذ حكم الحديث المرفوع بناء على ما قرره ابن العربي، ولا يأخذ حكم المبتدعات في الدين [1] ، والله أعلم.

2 ـ قوله: ولم ينقل عن أحد منهم دعاء بعد الختم.

جواب: لقد نقل عن أنس بسند صحيح أنه كان يختم في غير الصلاة، كما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يختم داخل الصلاة، إلا أنه لم يوجد له إسناد، لكن عمل أهل مكة والبصرة يدل على أنه مروي عن الصحابة؛ لأنه يبعد أن يخترعوه من أنفسهم؛ كيف وقد فضلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على من بعدهم. ثم إنه عمل أقل أحواله أن يكون من عمل أتباع التابعين المروي عن الصحابة رضي الله عنهم. لأننا إن لم نقل بهذا لزم منه القول ببدعيته. وهذا لا يجوز القول به في حق سلف الأمة وخيارها وقد اعتبره من اطلع عليه ممن جاء بعدهم من الأعمال

(1) سيأتي مزيد بحث لهذا في الجواب الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت