الصحابة رضي الله عنهم من غير إيراد إسناده؛ خصوصًا وأن هذه الختمات المنسوبة للصحابة في قيام الليل، قد خفيت على الإمام مالك رحمه الله؛ لأنه قرر عدم سنية الختم في القيام، ولو ثبت عنده ختم الصحابة لقراءة القرآن كاملًا في صلاة القيام لقال به، والله أعلم.
5 -قوله: ولم ينقل عن أحد منهم دعاء بعد الختمة.
جواب: هذا صحيح، فلم ينقل إلا عن عثمان رضي الله عنه بغير سند كما أنه لم ينقل عن أحد منهم أيضًا نهيه عن الدعاء بعد الختمة، ولذا لا يصح اعتبار عدم ثبوت الختم عنهم. كنهيهم عن الختم، كما لا يصح الاحتجاج بعدم ورود الدعاء عنهم على عدم المشروعية.
وأقرب الأمرين ثبوتًا عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يختمون؛ لأن بعض أتباع التابعين ثبت عنهم فعل ذلك وهم من أقرب الناس زمنًا للصحابة رضي الله عنهم بعد شيوخهم التابعين كما أنهم أبعد الناس عن الابتداع، ولذا اعتبر الإمام ابن العربي رحمه الله أن عمل التابعين الذي لا مجال للاجتهاد فيه يأخذ حكم المرفوع، لأنهم يُعدون من القرون المفضلة، ولذا فإن حسن الظن بأتباع التابعين بمكة والبصرة واعتقاد إمامتهم في الدين، وحرصهم على الإتباع وبعدهم عن الإبتداع يرجح اعتبار هذا العمل مأثورًا أيضًا عمن سبقهم، والأمر على ما قال ابن حزم رحمه الله: وهو أن أتباع التابعين أخذوا علمهم عن التابعين وأن التابعين أخذوا علمهم عن الصحابة رضي الله عنهم، فكل واحد مجتهد مأجور، كما يؤكد هذا احتجاج الإمام أحمد رحمه الله بعملهم.
6 ـ قوله: وقد ذكر الشاطبي في الاعتصام وشيخ الإسلام في الاقتضاء قاعدة عظيمة المنفعة في التفريق بين البدعة وغيرها،