فالنبي _عليه الصلاة والسلام _تكلموا فيه كثيرًا ومع ذلك أسرهم جميعًا بخلقه، أنظر إلى عبد الله بن أبي بن سلول هذا الذي قال: (لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) [المنافقون:7] ، وقال: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) [المنافقون:8] حديث زيد بن الأرقم في الصحيحين، سمع زيد هاتين الكلمتين هو وعمه وذهب إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_وقال: قال إن عبد الله بن أبي بن سلول قال كذا وكذا وعم زيد قال للنبي كذلك، فلما بلغ هذا بن سلول وجعل يحلف بالأيمان الغلاظ أنه لم يقل ذلك، قال زيد: فكذبني رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _وأخذ الكلام من عبد الله بن أبي، فكبر ذلك على زيد بن أرقم وتكدر خاطره جدًا حتى نزل قوله تعالى، فأرسل الرسول _صلى الله عليه وسلم _إلى زيد بن الأرقم وقال: (إن الله قد صدقك)
عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول وحبه للنبي_ صلي الله عليه وسلم_
عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول كان من أفاضل الصحابة لما عرف أن أباه قال هذه الكلمة في حق النبي _عليه الصلاة والسلام _وقف له على باب المدينة وهو راجع وقال له: والله لا يؤيك ظلها إلا إذا أذن لك النبي_عليه الصلاة والسلام _وهذا ابنه، يقول له لن تستظل لا بجدار ولا بسقف ولا بشجرة حتى يأذن لك النبي أن تدخل المدينة.