فالاستعانة من أهم طرق العبودية: فأنت لا تستعين إلا بالله، وليس معنى الاستعانة خلع الأسباب، لا، لكن إذا ترك السبب اتكالًا على الله كان أكمل، لكن بشرط ألا يعود عليه بضرر، وهذه المسألة زلت فيها أقدام.
مثلًا: رجلٌ ترك التداوي صبرًا على البلاء هذا أقوى إيمانًا ممن طلب العلاج، ولكن طلب العلاج , مشروع، إذا كان ترك التداوي يضيع الواجبات فيكون التداوي واجب، فهو مثلًا إذا لم يتداوى لم يصلي لا يستطيع الصلاة، نقول له: لا أنت يجب عليك أن تتداوى، لماذا؟ لأنه ضيع الصلاة وهي فرض عليه لكن ترك التداوي فيما يكون سبيله عدم ضياع الفرائض.
مثل أبي بن كعب - رضي الله عنه - لما سمع الأحاديث في فضل الحمى دعا على نفسه بالحمى لكنه اشترط، والنبي - صلى الله عليه وسلم - «الحمى هي حظ المؤمن من النار» ، والحمى هي السخونية الشديدة , وقال - صلى الله عليه وسلم - «إن ذنوب العبد تتحات عنه في الحمى كما تتحات ورق الشجر» ، فلما سمع هذا دعا على نفسه بالحمى بشرط أن لا تصده عن جماعة أو جهاد، قال الراوي: فكنت أضع يدي على جبهته فأشعر