بعض الأخوة قال: قلتم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله ثم يرفع حتى يرجع كل عظم إلى مكانه، قال أنت قلت إلى مكانه الذي خلقه الله عليه، فلما لا يكون إلى مكانه الذي كان عليه قبل الركوع؟
لأن كما قلت أن هذا هو المناسب للعظم لمعنى العظم، لأنك إذا قلت إلى مكانه الذي قبل الركوع، كلمة قبل الركوع أنت زدتها بدلالة المفهوم وما وردت في الحديث، إنما أنت زدتها بفهمك، فلو أني عكست هذا المفهوم فما يكون مفهومك حجة على مفهومي، والمفهوم لذلك يدخله الخلل بسبب أنه لا ينحصر، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«ثم يرفع رأسه من الركوع حتى يعود كل عظم إلى مكانه» ، المناسب أن يقول: إلى مكانه الذي خلقه الله- تبارك وتعالى- عليه، لماذا؟
لأنك لو قلت إلى مكانه قبل الركوع أثبت هيئة، إنما أنا إذا قلت إلى مكانه الذي خلقه الله عليه ما أثبت شيئًا، لذلك بعض الذين جادلوا في هذه المسألة لما ظهر أنه يلزمه أن يأتي بدليل على زيادة قبل الركوع فهرب منها وما عاد يذكرها، لأنه كان قد قالها قبل ذلك في بعض الشرائط ثم لما صنف في هذه المسألة ما ذكرها، لماذا؟ لأنه واضح.