وأما في السفر فكان يصلى على راحلته النافلة كما قلنا في المرة الماضية وسن لأمته أن يصلوا في الخوف الشديد على أقدامهم أو ركبانًا كما تقدم، أي يشير إلى قوله تعالى: {فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} (البقرة:239) .
فَرِجَالا: أي تمشون على أرجلكم
أَوْ رُكْبَانًا: أو تركبون، وذلك قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} (البقرة:238، 239) .
«وصلى - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته جالسًا» وصلاها كذلك مرةً أخرى قبل هذه حين «اشتكى وصلى الناس وراءه قيامًا» النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس المعروف في الصحيحين وغيرهما لما مرض تخلف عن جماعة المسلمين أيامًا ثم وجد في نفسه خفةً فخرج يتهادي مع على بن أبي طالب والعباس وخرج إليهم كأن وجهه ورقة مصحف، وهذا أنس الذي يصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - كأن وجهه ورقة مصحف فكاد المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم لما رأوه - صلى الله عليه وسلم - من شدة فرحهم بعودة إمامته مرة أخرى.
والله يا إخواننا لن يبتلى جيلٌ مثل ما ابتلي الصحابة، لا تقل لي عذاب قريش ولا عذاب أبي جهل ولا هذا الكلام، أعظم شيٍ مر بهم من المصائب فقدهم النبي - صلى الله عليه وسلم -،