فهرس الكتاب
انظر لما يكون ملء السمع والبصر، ويملأ الدنيا، و حياتهم وفجأة يوسدونه التراب ويرجعون كأنهم أيتام في مهب الريح، فمصيبتهم الحقيقة كانت كبيرة الصحابة - رضي الله عنهم - وأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى المرء على قدر دينه.
فكادوا أن يفتنوا في الصلاة لما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأراد أبوبكر أن يتأخر فأشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - على رسلك، أي لا تتأخر، فتأخر فأمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا وأبوبكر قائمًا وكان الناس يأتمون بأبي بكر، فلما قضيت الصلاة قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما منعك أن تثبت_ أي في الإمامة_ إذ أمرتك فقال ما كان لأبن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، فصلى - صلى الله عليه وسلم - هذه الفريضة في آخر حياته أيضًا جالسًا لما كان مريضًا وكان المسلمون يأتمون بأبي بكر.
«وصلى الناس وراءه قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا _وهذا الحديث حديث أبو هريرة والآخر حديث أنس _وأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: «إن كدتم آنفًًا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا إنما جُعِل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون» .