فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 143

وإنما صلى السُّبحَة، والسبحة: هي صلاة النافلة وفيها حديث أيضًا في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أبا ذر كيف أنت إذا كنت في أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، _وفي لفظ: يميتون الصلاة عن وقتها؟ _ قلت: ما أفعل يا رسول الله؟ قال: صلي الصلاة لوقتها ثم إذا رجعت وجدتهم يصلونها فصلي معهم فإنها لك سُبحَة،_ وفي اللفظ الآخر: فإنها لك نافلة_ ولا تقل إني صليت فلا أصلي، قال: وإنما صلى أي النبي - صلى الله عليه وسلم - السبحة قاعدًا في آخر حياته لما أسن وذلك قبل وفاته بعام واحد» .

أي يشير بهذا الحديث أن المرء لا يترك الأفضل إلى المفضول إلا إذا طرأ له عذر، لأنه لا يتصور أن يترك المرء الأفضل مع القدرة عليه ويأتي بالمفضول مع عدم احتياجه إليه إلا إذا كان فيه شيء في عقله، فإذا علمنا أن صلاة القاعد من النصف من صلاة القائم فلا يتخيل إنسان قادر على القيام يصلي جالسًا بلا حاجة.

فيكون هذا الحديث بين لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى جالسًا في صلاة الليل ما صلى رغبة عن القيام فقد كان يسعي إلى تحصيل أعلى الأجرين، إنما صلى قاعدًا لما أسن وذلك قبل موته بعام واحد فقط، فهذا يدل على أن حياته المباركة كلها كان يقوم فيها الليل قائمًا.

وأسأل الله تبارك وتعالي أن يعيننا وإياكم على شكره وذكره وحسن عبادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت