تعتبر مشكلة الرقابة على الأسواق في الفكر الاقتصادي المعاصر من أهم المشاكل التي تعاني منها النظم الاقتصادية، وذلك بسبب تخلي المتعاملين في الأسواق عن القيم والأخلاق والمثل، الأمر الذي يترتب عليه طغيان الغش والتطفيف في الكيل والميزان والتزوير والاختلاس والتعامل بالربا وأكل أموال الناس بالباطل، هذا ما أدى بالدول الرأسمالية إلى بعض التدخل المحدود في الأسواق. لكن وبالرغم من هذا التدخل إلا أن أمراض السوق مثل الغش والتزوير وغيرها مازالت تطغى على الناس وتهيمن عل تصرفات المتعاملين الاقتصاديين.
وقد أولى الإسلام اهتماما خاصا لقضية الرقابة على الأسواق بعد أن حدد الأطر الأخلاقية والشرعية التي يجب أن يخضع لها المتعاملون في هذه السوق، حيث وضع نظام الحسبة الذي يقوم على قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويمكن تلخيص مهام المحتسب كما ذكرها بن تيمية رحمه الله فيما يلي:
1 -مراقبة الأسواق من ناحية المقاييس والموازين والمكاييل والأسعار.
2 -منع الغش بجميع صوره.
3 -منع البيوع المحرمة شرعا مثل بيع المكره وبيع الغرر أو بيع الخمر.
4 -منع النجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شرائها.
5 -منع الاحتكار.
6 -مراقبة الأسعار للتأكد من أنها لا تنحرف عن الأسعار المحددة بمعرفة ولي الأمر في حالة العمل بالتسعير الإجباري.
7 -مكافحة العقود المحرمة مثل التي تتضمن ربا وميسر وقمار وغرر.
ويجب على المحتسب الاستعانة بمساعدين مختصين لكل حرفة أو صناعة من الصناعات، حتى يكون هؤلاء المساعدين خبراء بصناعة أهل الحرفة بطرق غشهم وتدليسهم. وتنقسم مراتب الاحتساب التي يقوم بها المحتسب لتغيير المنكر إلى مراحل:
1 -مرحلة التعريف: ذلك ببيان حكم الله في هذا الموضوع، لأن كثيرا من الناس يقدم على العمل المحرم وهو جاهل بحكمه، فينبغي ألا يتخذ معه وسائل العنف لأن ذلك يثيره ويمنعه من السماع لقول المحتسب.