2 -عند رسم السياسة الضريبية يراعي في ذلك فرض الضريبة غير المباشرة على تلك السلعة التي يكون الطلب عليها قليل المرونة، فمن المعلوم أن الضريبة غير المباشرة ترفع من سعر السلعة بالنسبة للمستهلك، وارتفاع السعر لابد أن يحدث أثره في الكمية المطلوبة من هذه السلعة، ومن ثم إذا كان الطلب على السلعة مرنا، كان فرض الضريبة مؤديا إلى نقص الكمية المطلوبة بنسبة ارتفاع السعر، وعلى ذلك تتضاءل حصيلة الضريبة.، أما إذا كان الطلب على السلعة قليل المرونة، فإن ارتفاع سعرها نتيجة لفرض الضريبة عليها سيؤدي إلى نقص الكمية المطلوبة نسبة أقل من نسبة ارتفاع السعر.
3 -إن درجة مرونة الطلب وثيقة الصلة بالتقدم الفني وبطالة العمال، إذ لو كان الطلب على سلعة ما كبير المرونة، وحدث التقدم الفني في الصناعة التي تقوم على إنتاج هذه السلعة، فإن مؤدي ذلك هو النقص في نفقة إنتاجها، مما يؤدي بدوره عاجلا أم آجلا إلى انخفاض سعرها وهذا الانخفاض في السعر سيؤدي إلى الزيادة في الكمية المطلوبة من هذه السلعة بنسبة اكبر من نسبة انخفاض السعر، إلا أن الزيادة في الكمية المطلوبة ستقضي بدورها إلى التوسع في إنتاج السلعة وزيادة الطلب على الأيدي العاملة التي تساهم في إنتاجها. ومن ثمة فإن مشكلات البطالة الفنية الملتزمة على التقدم التكنولوجي لا تنشأ بدرجة ملحوظة في الصناعة التي يكون الطلب على منتجاتها كبير المرونة، في بداية الأمر فإنها تتلاشى عندما يحدث التوسع في الإنتاج نتيجة للتوسع في الطلب على منتجات الصناعة. أما إذا كان الطلب على منتجات الصناعة قليل المرونة، وحدث التقدم الفني فيها وإحلال الآلات محل العمال نتيجة لذلك، فإن النقص في تكاليف الإنتاج سيؤدي إلى انخفاض السعر، وبدوره إلى الزيادة في الكمية المطلوبة، ولكن اقل من نسبة انخفاض السعر، وهنا يصبح التوسع في إنتاج السلع في أضيق الحدود مما لا يفضي في النهاية إلى تشغيل الأيدي العاملة التي سبقت أن تعطلت نتيجة لإحراز التقدم الفني، وهكذا تنشأ مشكلات البطالة.
خلاصة لما سبق ذكره يعتبر الإلمام بالمرونة مهما عند اتخاذ قرارات التسعير في الأعمال التجارية أو السياسات الاقتصادية، وكذلك عند تنفيذ وتقييم السياسات التي تؤثر على الأسعار.
المطلب الأول: مفهوم العرض.