منها. ذلك أن مالك الأرض مثلا، يتقاضى الريع، لأنه يملك الأرض التي يمكن أن تقدم خدمة إنتاجية معينة. أما العامل فإنه يتقاضى الأجر، لأنه يملك خدمة العمل التي يمكن أن يقدمها في صدد إنتاج أية سلعة أو خدمة. أما تحديد الريع أو الأجر أي الثمن المدفوع لاستخدام مورد الأرض أو مورد العمل، فيتوقف على قوة الطلب على المورد، وهذا يتوقف بدوره على مدى إنتاجيته. وإذا كان سعر خدمة المورد: هو العائد أو المكافأة التي يتقاضاها هذا المورد نظير إسهامه في إنتاج كمية من السلعة ذات قيمة معينة، فهذا التخصيص الذي تولاه جهاز الأسعار لابد أن يدفع إلى مضاعفة الجهود وتحسين نوع خدمة العمل كمورد إنتاجي رئيسي في أي مجتمع. كما أن هذا التخصيص يدفع-عن طريق الفوائد والأرباح-إلى تشجيع تراكم رأس المال والمحافظة عليه. غير أن أكثر وظائف جهاز الأسعار أهمية في صدد التوزيع، فيقدم أكثر المكافآت سخاء للمنظمين الأكفاء، وانه يوقع أكثر العقوبات بطشا على المنظمين الفاشلين.
تمهيد: إن نظرية الأسعار ككل النظريات الاقتصادية استمدت من واقع البلاد الرأسمالية المتقدمة ومن تطورها. لذلك من الضروري أن تحاول الدول ذات الاقتصاد المختلط أن تتلاءم مع اقتصادياتها. فانعدام الانسجام الذي يطبع العلاقات بين القطاعات الاقتصادية"كما بينا سابقا"يجعل من الصعوبة تطبيق شروط آليات الأسعار. فاقتصاديات البلدان المتخلفة تختلف عن اقتصاد البلاد الأوربية في القرن التاسع عشر، حيث ظهرت المدرسة الكلاسيكية. فمثلا شروط المنافسة الحرة التي تعتبر عن حقيقة الاقتصاد الرأسمالي لا توجد في الدول المتخلفة، وليس لها أي أثر في القطاع التقليدي. كما أن الواقع الذي تعرفه الأسواق المعاصرة في الاقتصاد الرأسمالي تنعدم في قطاعات الدول المتخلفة. فالاقتصاد الرأسمالي الحديث يمتاز بطابع الانسجام الذي تتسم به العلاقات بين القطاعات، وداخل كل قطاع على حدة، وخاصة في القرن العشرين وبعد زيادة تدخل الدولة لتوجيه النشاطات الاقتصادية. كما أن العناصر الأساسية المكونة للسعر"ناحية العرض وناحية الطلب"تختلف وضعيتها في الاقتصاد المتقدم عنها في الاقتصاد المختلط. كل هذه الملاحظات الأولية تجعلنا نبحث في طريقة تحديد الأسعار بالاقتصاديات المختلطة متماشيا مع البنية الاقتصادية.
فتعدد مستويات التقدم الاقتصادي بالبلاد المتخلفة، نتيجة لوجود عدة قطاعات يختلف بعضها عن بعض من حيث القوة المادية، وقدرة التأثير، ومدى التحكم في التصرفات الاقتصادية. يجعل البلاد تعاني من عدم وجود سوق وطنية موحدة ومستقلة، ذلك أن أسعار المواد والخدمات تستقر في مستويات تتعدد بتعدد مصادر عرضها وطلبها، باختلاف مواقع حدوث المبادلات. فمثلا سعر اللباس