فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 41

ونتيجة لامتثال طاعة الله تعالى ورسوله التي هي الأمانة الكبرى أو عصيان الله ورسوله فقد عرضت سورة الأحزاب صنفين من أصناف الناس: المؤمن المطيع، والكافر أو المنافق، وعرضت السورة نماذج عديدة لهذين الصنفين: فالصنف الأول هم المؤمنون المطيعون وهم الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه كأنس بن النضر، وعلي وطلحة، وزيد بن ثابت، وزينب بنت جحش، ونساء النبي اللواتي أطعن الله ورسوله واخترن الله ورسوله، وآل بيته الكرام، ثم عرضت السورة لأنواع المؤمنين والمسلمين المتصفين بالقنوت والصدق والصبر والخشوع والتصدق والصيام وحفظ الفروج والإكثار من ذكر الله تعالى، وفي مقابلهم عرضت السورة نماذج للصنف الثاني من الناس وهم: العاصون الخائنون لله ولرسوله الذين يؤذون الله ورسوله والمؤمنين، وهم: الأحزاب من المشركين وعلى رأسهم كفار قريش، واليهود وعلى رأسهم بنو قريظة، والمنافقون وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول.

وكذلك بينت السورة جزاء كل طائفة من هاتين الطائفتين، ومن هنا حسن ختم السورة بقوله تعالى: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) } [الأحزاب: 73] . فيلاحظ من هذه السورة الكريمة أن محورها هو محمد رسول الله ويدور حوله صنفان من الناس: مؤمن وكافر، ففصلت السورة أحواله مع المؤمنين عامة وخاصة مع أهل بيته، ومع غير المؤمنين من الكفار واليهود والمنافقين.

المبحث الرابع: دلالة قصة زيد مع زينب رضي الله عنهما على مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم -

أولا: إن الله عز وجل تولى بنفسه تزويج النبي من زينب من دون مهر ولا شهود وهذا ما عبر عنه سبحانه بقوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] ، وهذا من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم -، وفيه دلالة على عظم مكانته عند الله تعالى، ولهذا كانت زينب تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَتْ تَقُولُ: (( إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي في السَّمَاءِ ) ) (43) .

ثانيا: إن في قوله تعالى في قصة زينب مخاطبا رسوله: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37] ، ثم إتباعها بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) } [الأحزاب: 39] ، تعليم لهذا النبي بلزوم خشية الله تعالى فالله سبحانه يقول لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: كن من أولئك الرسل الذين هذه صفتهم، ولا تخش أحدا إلا الله، فإن الله يمنعك من جميع خلقه، ولا يمنعك أحد من الله إن أراد بك سوءا (44) .

وكما سبق أن ذكرنا فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلا أخشى الناس لله تعالى فقد ورد في الحديث السابق: (( إني لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي ) )، وفيما رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت