فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 41

النبي أوامر الله تعالى وطبق القرآن تطبيقا عمليا حتى وصفت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - بقولها: (( كان خلقه القرآن ) ) (23) ، فهو - صلى الله عليه وسلم - قد طبق ما أمر به تطبيقا قوليا وفعليا من خلال حياته مع أزواجه، ومع المجتمع الذي يعيش فيه، وسيرتُه العامة والخاصة التي تقصها علينا سورة الأحزاب خيرُ شاهد على ذلك، وهو الذي قال: (( والله إني لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي ) ) (24) .

وأما أمر النبي بالتقوى في بداية السورة وهو متق لله فعلا فإنما هو أمر له بالثبات والدوام عليه وذلك لأن التقوى باب لايبلغ آخره (25) ، وكذلك هو تنبيه لأتباعه من المؤمنين بأنه إذا كان النبي مأمورا بالتقوى فهم مأمورون به من باب أولى (26) ، (( وتقوى الله والشعور برقابته واستشعار جلاله هي القاعدة الأولى، وهي الحارس القائم في أعماق الضمير على التشريع والتنفيذ ) ) (27) ، وهي التي يناط بها كل تكليف في الإسلام وكل توجيه، ومما يدل على ذلك هو قوله تعالى مخاطبا أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ختام الآية الثانية: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [الأحزاب: 2] (28) .

1 -5 النبي - صلى الله عليه وسلم - شاهد ومبشر ونذير وداع إلى الله بإذنه وسراج منير: جمع الله تعالى هذه الصفات الخمس في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) } [الأحزاب: 45 - 46] ، وهي متناسبة مع محور السورة في بيان فضله ومكانته - صلى الله عليه وسلم -.

1 -5 - 1 النبي الشاهد: بدأت الآية بذكر صفة الشهادة على الأمة بإبلاغهم الرسالة، فيوم القيامة يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - شاهدا على أمته بالتبليغ إليهم وعلى سائر الأمم بتبليغ أنبيائهم إليهم (29) ، كما قال تعالى: {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .

1 -5 - 2 النبي المبشر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مبشر للمؤمنين بالفلاح في الدنيا وبالجنة في الآخرة كما أوضح في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) } [الأحزاب: 45] ، ثم أعقبها الله تعالى بقوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) } [الأحزاب: 47] ، فقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الإيمان بأن لهم من الله ثوابا كبيرا مضاعفا وهو روضات الجنات، قال ابن عطية: (( قال لنا أبي رضي الله عنه: هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى، لأن الله تعالى أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا، وقد بين تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله تعالى: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ(22) } [الشورى: 22] ، فالآية التي في سورة الأحزاب خبر، والتي في الشورى تفسير لها )) (30) . وعن ابن عباس قال: لما نزلت {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) } [الأحزاب: 45 - 46] ، دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا موسى ومعاذا فقال: انطلقا فبشرا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت