سبحانه خبيرٌ بهنَّ إذ اختارهنَّ لرسوله أزواجًا (87) .
المطلب الثالث: فضل آل بيته الكرام تكريما للنبي - صلى الله عليه وسلم -
قال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } [الأحزاب: 33] .
إن من مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الله هو أن الله تعالى اختار أهل بيته خاصة -ومنهم زوجاته وذريته عليه الصلاة والسلام-، وزكاهم وأبعد عنهم الأذى والسوء والشر وطهّر نفوسهم غاية الطهارة. وإن آل البيت هم على الراجح عند أهل السنة والجماعة: أولاده - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه (88) وعلي والحسن والحسين منهم، وكذلك بنو أعمامه: العباس وأبو طالب (89) ، وسياق الآيات يؤيد دخول الزوجات في أهل البيت لأنها نزلت تخاطب نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ومما يدل على دخول علي وفاطمة والحسن والحسين، في آل بيته روايات عديدة في كتب السنة منها: عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: جئت أريد عليا رضي الله عنه فلم أجده، فقالت فاطمة رضي الله عنها: انطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوه فاجلس، فجاء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل ودخلت معهما، قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسنا وحسينا فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها، ثم لف عليهم ثوبه وأنا شاهد فقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] (90) . وتدل آية تزكية آل البيت على أن محبة آل البيت فرض على كل مسلم ومسلمة، ويؤيد هذا قول الله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] .
يقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) } [الأحزاب: 50 - 52] .