فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 41

القرآن الكريم إذا أراد أن يخاطب النبي يشرفه بذكر النبوة أو الرسالة دون ذكر اسمه تنويها بفضله كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} [التحريم: 1] ، و {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] ، وبما أن أحد أهم محاور السورة هو تشريف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد ذكرت السورة أوصافه بالنبي خمس عشرة مرة، وبالرسول أربع عشرة مرة، وبخاتم النبيين مرة واحدة، وكذلك شاهد ومبشر ونذير وداع إلى الله وسراج منير (13) وبالحياء والصدق.

ولم يناد الله تعالى النبي باسمه كما نادى الآخرين بيا آدم ويا موسى ويا عيسى ويا داود تعظيما له، وأما عندما ذكر اسمه فإنما ذكره في معرض الإخبار كما في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29] ، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] ، وذلك لتعليم الناس بأنه رسول الله وتلقين لهم أن يسموه بذلك ويدعوه به (14) .

ومما يدل على أهمية المنادى كما يقول الفخر الرازي هو أسلوب النداء بـ (يا أي) دون يا، فقولك: يا رجل، غير قولك: يا أيها الرجل، إذ الثاني ينبئ عن أهمية المنادى له، لأن المنادي بـ (يا أيها) جعل المنادى غير معلوم أولًا فيكون كل سامع متطلعًا إلى المنادى، ثم عند إقبال السامعين يخصص المقصود فيقول: الرجل، أما إذا قال: يا زيد أو يا رجل فلا يلتفت إلى جانب المنادى إلا المذكور (15) .

ويجمع الله تعالى بين وصفه بالرسالة والنبوة في قوله: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] ، تشريفًا له وتعظيما، ولأن الرسالة في بني آدم أعظم شرفًا من النبوة (16) ، كما جمع الله الوصفين في قوله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] .

1 -2 خاتم النبيين (17) : وصف الله تعالى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصفة في قوله: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] ، وبما أن أحد محاور السورة الرئيسة بيان عظمة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد بين الله تعالى في وصفه بخاتم النبيين حقيقة مقامه بأنه سيد الأنبياء، فشريعته أكمل الشرائع، لأنه لا وحي ينزل بعدها، ورسالته رسالة عالمية.

وعلاقة ذكر ختم النبوة بما قبلها الإشارة إلى المخاطبين بأن لا ينشغلوا بما كان يعتقد خطأ أن زواجه من زينب كان زواجا بزوجة الابن أو الانشغال بقضية بنوة زيد، بل المهم هو العلم بأن مقامه - صلى الله عليه وسلم - أعلى من ذلك فهو خاتم النبيين، وهو الرؤوف الرحيم بالمؤمنين، فقد ختم النبوة فطبع عليها فلا تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة (18) ، ولعل وصفه بخاتم النبيين يستشف منه أنه إضافة إلى كونه آخر الأنبياء فهو زينتهم كذلك كما يكون الخاتم في اليد زينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت