فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 41

وتدل هذه الآية على وجوب توقير النبي - صلى الله عليه وسلم - والابتعاد عن إيذائه، وقد التزم أصحاب النبي بذلك أشد التزام، وقد حصل للنبي إيذاء من بعض المنافقين أو الغافلين فعن عَبْدَ اللَّهِ رضي الله عنه قال: قَسَمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَسْمًا فقال رَجُلٌ: إِنَّ هذه لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بها وَجْهُ اللَّه، ِ فَأَتَيْتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ فَغَضِبَ حتى رأيت الْغَضَبَ في وَجْهِهِ، ثُمَّ قال: (( يَرْحَمُ اللَّهَ مُوسَى قد أُوذِيَ بِأَكْثَرَ من هذا فَصَبَرَ ) ) (128) .

ولما كانت السورة في بيان فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيان مقامه العظيم، ناسب أن يؤكد على المؤمنين كيف يعظمونه بالابتعاد عن إيذائه، وبأن يقولوا في حقه ما يناسب مقامه الجليل، وأن يعلموا أن جزاء طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الفوز العظيم بجنات عرضها السموات والأرض.

ركز هذا البحث بقسميه على إظهار مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الله تعالى وعند المؤمنين، وذلك من خلال دراسة ما ورد في سورة الأحزاب من أمور متعلقة بمكانته - صلى الله عليه وسلم - وبخصائصه. وإن من أهم ثمرات هذا البحث ونتائجه أنه أوضح ما يترتب على مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدره عند الله تعالى من أمور أهمها:

1 -أن الله تعالى صدر السورة بمناداة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة تشريفا له، وقدم ذكره على سائر الأنبياء عليهم السلام عند الكلام عن أخذ الميثاق منهم، وجعله خاتما للنبيين وأفضلهم، وخصه بخصائص عديدة.

2 -أن الله تعالى جعل النبي أولى - صلى الله عليه وسلم - بالمؤمنين من أنفسهم، فأوجب عليهم طاعته، وحرم عليهم معصيته.

3 -أن في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسراج المنير دلالة على أنه كالشمس التي يستضاء بها في الظلمات، فمن اتبع النور الذي أنزل معه اهتدى، ومن أعرض عنه ضل، ولهذا جعله الله تعالى الأسوة الحسنة التي يجب اتباعها على كل مؤمن بالله واليوم الآخر.

4 -عظم الله تعالى هذا النبي فصلى عليه بنفسه مع ملائكته وأمر المؤمنين بذلك، ومن عظمه وعرف قدره نال الأجر العظيم، وهو - صلى الله عليه وسلم - حبيب الحق وخير الخلق وسيد ولد آدم، وهذا الأمر يوجب علينا حبه واتباعه لنكون معه يوم الدين فالمرء مع من أحب، ولتصلح دنيانا وتتنور بالأنوار التي أتى بها النور من الله نور السموات والأرض، وإذا كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المنزلة العظيمة عند الله تعالى فواجب على كل مؤمن به أن يعرف الناس الآخرين بهذا النبي الكريم، وخلقه العظيم، وشريعته السمحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت