فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 41

وختم الآية بقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} الدال على العلم الإلهي المحيط بكل شيء إشارة إلى الحكمة في كونه عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين (19) ، وقد صح عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ من قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ من زَاوِيَة، ٍ فَجَعَلَ الناس يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ له وَيَقُولُونَ هَلاَّ وُضِعَتْ هذه اللَّبِنَة قال فَأَنَا اللَّبِنَة وأنا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ ) ) (20) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فُضلتُ على النبيين بستٍ ) )قيل: ما هن أيْ رسولَ الله؟ قال: (( أُعطيتُ جوامعَ الكَلِم، ونُصرتُ بالرعبِ، وأُحلتْ ليَ الغنائمُ، وجُعلتْ ليَ الأرضُ طَهُورا ومَسجدا، وأُرسلتُ إلى الخلقِ كافةً، وخُتم بيَ النبيونَ ) ) (21) ، قال الرماني: ختم به عليه الصلاة والسلام الاستصلاح فمن لم يصلح به فميئوس من صلاحه (22) .

1 -3 النبي الصادق: الصدق صفة أساسية من صفات الرسل والأنبياء عليهم السلام وقد تحققت فيهم جميعا، فقد قال تعالى في وصف إبراهيم عليه السلام: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) } [مريم: 41] ، وذكر الوصف ذاته عن النبي إدريس عليه السلام في سورة مريم، الآية:56، وقال تعالى في وصف إسماعيل عليه السلام: {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [مريم: 54] ، وفي سورة الأحزاب أخبر الله تعالى عما هو صفة لنبينا فقال تعالى: {وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: 22] ، فوصفُ الله تعالى لنبيهِ بالصدق دلالة على تمكن صفة الصدق فيه، ونلاحظ أن صفة الصدق تكررت في هذه السورة للدلالة على أهمية هذه الصفة، فوصف الله تعالى الأنبياء بالصدق فقال: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8] ، ووصف الذين يوفون بعهودهم بالصادقين فقال: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] .

ثم عدد أهم صفات المؤمنين فجعل صفة الصدق من أهمها فقال تعالى: {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} [الأحزاب:35] ، فالصدق هو أهم صفة من صفات الأنبياء عليهم السلام؛ لأن عليه يدور التبليغ عن الله تعالى، ولهذا حث الله نبيه على الالتزام بالصدق فقال: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] ، وقال أيضا: { ... قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ... فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 15 - 17] فقد صدق - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ الوحي حتى إنه بلغ ما له وما عليه من قضايا الوحي، ولو كان-حاشاه- كاذبا لكتم الآيات التي تلومه في إخفاء بعض القضايا المتعلقة بزواجه من زينب.

1 -4 النبي وخشية الله: قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) } [الأحزاب: 39] ، فقد وصف الله رسله بأنهم يخشونه ويخافونه ولا يخشون أحدا غيره وكانت هذه الصفة متجذرة في الرسول، فقد امتثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت