البخاري عن أَنَسٍ حول موضوع زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من زينب دلالة على صدق الرسول وخشيته من الله تعالى فقد قال أنس: (( جاء زَيْدُ بن حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قال أَنَسٌ: لو كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَاتِمًا شيئا لَكَتَمَ هذه(45) ، وعن عائشة قالت: لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية )) (46) .
إن هذه الآيات تدل على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تبليغه عن الله عز وجل فهو قد نقل الوحي وبلغه كله دون أن ينسى أو يكتم منه شيئا، ولو كان كاتما شيئا لكتم هذه الآيات التي تعاتبه في إخفائه أمرا عن الناس خشية من المنافقين أن يقولوا تزوج من حليلة ابنه، ولهذا يقول ابن حجر في سبب نزول الآية: (( لم تختلف الروايات أنها نزلت في قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش ) ) (47) ، ثم قال ابن حجر معلقا على الروايات الأخرى التي ذكر فيها متعلق ما أخفاه النبي في نفسه من أنه أحب زينب وغير ذلك من أمور لا تليق بعصمته - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (( ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها والذي أوردته منها هو المعتمد ) ) (48) .
وهذا القول هو ما عليه المحققون من المفسرين والراسخون في العلم، وقد توافق ما ذكره القرطبيُ مع ما ذكره ابن حجر في نفي كلَّ الروايات الأخرى التي فيها تخبط فيما يتناول متعلق ما كتمه الرسول وخشي الناس من الاطلاع عليه مما يتنافى مع عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك كقول بعض المجانين: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - عشق زينب رضي الله تعالى عنها (49) .
وإن إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من عادة التبني بواسطة تطبيق إمام المسلمين فيه من الحكم العظيمة الكثير (50) .
قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) } [الأحزاب: 7] .
تأخذنا هذه الآية الكريمة إلى بداية خلق الإنسان على الأرض وبداية بعثة الأنبياء عليهم السلام تلك الأزمنة التي لا يعلمها إلا الله تعالى، وإن سورة الأحزاب قد طوفت بنا في أزمنة عديدة:
1 -بداية بعثة الأنبياء على الأرض: حينما أخذ الله الميثاق من أول نبي.
2 -العصور التي سبقت عصر النبي - صلى الله عليه وسلم: قصص الأنبياء ومنهم موسى عليه السلام.
3 -عصر النبي - صلى الله عليه وسلم: الأحداث التي ذكرت في عصر النبي مع الناس حوله كغزوة الأحزاب.